شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٢٧٨ - خاتمة
شجى) (١) ، ولعلّه لم يتّفق ما اتّفق عليّ من الصبر على المرارات لأحدٍ بعدَ العصمة ، وليس الصبر إلاّ من عناية الله سبحانه ، قال الله سبحانه خطاباً للنبيّ ٦ : (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) [٢] ، وكان كثرة اشتغالي بحيث كنتُ استصحبُ أسباب الكتابة في الحمام ، وكتبتُ فيه فصلاً عن صرف الزّمان فيه في الفكر غالباً ، بل كنتُ متشاغلاً بالفكر في المشي حتى في الليالي ، وكذا في المكالمة الغير معي ، بل كنتُ كلّما تيقظتُ من النوم أتوجه إلى الفكر بمجرّد التيقّظ ، بل كنتُ كلّما انقلبتُ في النوم من شقّ إلى شقّ أتوجه إلى الفكر وكنتُ في بعض السنوات في أيام الشتاء صائماً من جهة اختلال المعيشة بملاحظة قوله سبحانه : (وَاسْتَعِينُوْا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) [٣] ، لتفسير الصبر بالصوم وكنت أصلّي صلاة العشائين بوضوء صلاة الفجر مع الاشتغال من الصباح إلى الرّواح ، وقد انجرّ الأمر إلى ضعف القلب ، ثمّ بعدَ البُرءِ في الجملة عدّتُ إلى السيرة الاُولى ، ثمّ عاد ضعف القلب ، ثمّ بعدَ البرءِ في الجملة قد اكثرتُ الاشتغال أيضاً بحيث ما أفطرت في شهر الصيام في سنتين إلّا بعد كتابة ما ألزمتُ على نفسي أن أكتبه كلّ يوم ، ثمّ انجرّ الأمر إلى جفاف المعدة من زيادة السهر ، وكان الأمر بحيث لو خليت المعدة توجع الودجات وعسر التكلّم وذلك باق إلى الحال ، وقد مضى عليّ سنوات بتلك الوتيرة ، ولله الحمد ، وله الشكر فوق ما يحمده الحامدون ويشكره الشاكرون على عنايته بالتوفيق.
«إلهي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْني الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنِ السَّالِكُ بي إِلَيْكَ في وَاضِحِ الطَّرِيقِ؟» [٤] وقد وصل من جانب الله سبحانه جلّ وعلا عنايات دنيويّة بحيث
[١] هذا تمثّل بكلام أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ٧ في خطبته الشقشقيّة.
[٢] النور ٢٤: ٢١.
[٣] البقرة ٢: ٤٥.
[٤] مقطع من دعاء الصباح.