شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ١٧١ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
أنّه يمعنى مُطلق الإشارة ، ويستعمل في قبال الإيباء ، ولا مجال للترديد في المقام ، إذ مقتضى العبارة على تقدير كونها با وهو الترديد في الإيباء لا الإيماء ، ولا يسرى الترديد في الإيباء إلى الإيماء ، ولم يقل أحد بكون الإيماء هو الإشارة بالإصبع ، فلا مجال لحمل الإيماء في رواية مالك وأخويه (١) على الإشارة بالإصبع ، بل المراد التوجه ، فالغرض من الإيماء بالسّلام هو توجيه السّلام وقصد سيّد الشهداء ٧ بالسّلام.
ويرشد إليه ما رواه في «كامل الزيارة» : عن سليمان بن عيسى ، عن أبيه ، قال : «قلت لأبي عبد الله ٧ : كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك؟
قال : يا عيسى ، إذا لم تقدر على المجيء ، فإذا كان في يوم الجمعة فاغتسل أو توضّأ ، واصعد إلى سطحك ، وصلِّ ركعتين ، وتوجّه نحوي» [٢] ، فإنّ المقصود بالتوجّه نحوه ٧ هو التوجّه بالزيارة.
وكذا ما رواه في «كامل الزيارة» بسنده : عن حنان ، عن أبيه ، قال : «قال لي أبو عبد الله ٧ : يا سدير ، تكثر زيارة قبر الحسين بن عليّ ٧؟
قلت : إنّه من الشغل.
فقال : ألا اُعلّمك شيئاً إذا أنت فعلته كتبت لك بذلك الزيارة؟
فقلت : بلى جعلت فداك.
فقال لي : اغتسل في منزلك ، واصعد إلى سطحك ، وأشر إليه بالسّلام» [٣] ، حيث إنّ قوله ٧ : «وأشر إليه» ظاهر كمال الظهور في أنّ المقصود بالإيماء
[١] يعني أخويه في الرواية ، وهما علقمة وعقبة.
[٢] كامل الزيارة : ٤٨٢ ، الباب ٩٦ مَن نأت داره وبعدت شقّته كيف يزوره ٧ ، الحديث ٤.
[٣]كامل الزيارة : ٤٨٢ ، الباب ٩٦ مَن نأت داره وبعدت شقّته كيف يزوره ٧ ، الحديث ٥.