شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ١٧٢ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
هو مجرّد الإشارة.
ويرشد إليه أيضاً ما في رواية عبد الله بن سنان المروية في «المصباح» : «ثم تسلّم ، وتحوّل وجهك نحو قبر الحسين ٧ ومضجعه ، فتمثّل لنفسك مفزعه ، ومن كان معه من ولده وأهله ، وتسلّم وتصلّي عليه ، وتلعن قاتليه» (١) ، قضية الإكتفاء فيه بصرف الوجه.
وكذا ما حكاه سيف بن عميرة ، عن صفوان : «من أنّه صرف وجهه إلى ناحية أبي عبد الله ٧ فقال : تزورون الحسين ٧ من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين ٧ من هاهنا ، وأومئ إلى أبي عبد الله ٧ ، حيث إنّ صفوان اكتفى بصرف الوجه ، والظاهر أنّ الغرض نقل ما فعله عن أبي عبد الله ٧ وتطبيق فعله على فعل أبي عبد الله ٧ ، ولا يتأتّى ذلك إلّا على تقدير كون الغرض من الإيماء هو توجيه الوجه.
لكن يمكن أن يكون الغرض من الإيماء هو توجيه السّلام ، فصرف الوجه تمهيد للزيارة ، لكنّه ـ أعني صفوان ـ قد حكى بعد ذلك ما فعله عن الصادق ٧ ، وربّما يرشد إليه ما في بعض زيارات عاشوراء : «ثم ارفع يديك ، واقنت بهذا الدعاء ، وقل وأنت تومئ إلى أعداء آل محمّد ٦ : اللهمّ إن كثيراً من الاُمّة ناصبت المستحفظين من الأئمّة :» [٢] إلى الآخر ، حيث إنّ المقصود بالإيماء فيه هو القصد ليس إلّا.
وبعد هذا أقول : إنّ في بعض الروايات أنّ شخصاً كان يكثر زيارة سيّد الشهداء ٧ لكنّه بسبب الهرم والفقر تقاعد عن الزيارة فرأى في الرؤيا رسول الله ٦ وعنده سيّدا شباب أهل الجنة ، فلما قرب إليهم قال سيّد الشهداء ٧ لرسول الله ٦ : إن هذا الشخص كان يكثر الزيارة ، والحال ترك الزيارة.
[١] مصباح المتهجّد : ٧٨٣.
[٢] مصباح المتهجّد : ٧٨٤.