بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - الثمرة الأولى
و الشّرائط يكون مداليلها مجملة فلا بدّ عند الشكّ في شرطية شيء أو جزئيته من التحري و الاجتهاد ثم الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية لأنّ الألفاظ حينئذ تجري مجاري الأدلّة اللّبية في عدم الإطلاق و أمّا على القول بوضعها للأعمّ فهي كألفاظ المعاملات مداليلها أمور بيّنة من حيث الصّدق العرفي فيرجع إلى إطلاقها عند الشكّ في الشروط أو الأجزاء بعد إحراز صدق الماهية ثم إنّ فوائد البيان و الإجمال أي الإطلاق و عدمه لا تحصى (منها) ما يرجع إلى الحكم التكليفي و هو البراءة و الاشتغال فعلى القول بالاحتياط عند الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين وجب الاحتياط بإتيان كلّ جزء مشكوك أو شرط يحتمل على مذهب الصّحيحي و يتمسّك بالإطلاق و صدق الماهية في نفي جزئية المشكوك و شرطيّته تكليفا على مذهب الأعمي (و منها) ما يرجع إلى الحكم الوضعي فعلى مذهب الصّحيحي لا بدّ أن يبنى على عدم ترتب ذلك الحكم الوضعي من السّببية أو الشّرطية عند فقد الجزء أو الشرط المشكوكين لأنّ الأصل المحكم في الأحكام الوضعية العدم و المفروض عدم نهوض ظاهر اللّفظ في العدول عن ذلك الأصل و أمّا على مذهب الأعمي فيتمسّك بالإطلاق في نفي الجزء و الشرط المشكوكين و يلتزم بثبوت ذلك الحكم الوضعي مع فقدهما اتكالا على ظاهر الإطلاق و الصّدق العرفي فلو ورد أنّ الصّلاة مثلا في المسجد بمنزلة القبض في الوقف لزم أن يراعى في الصّلاة المقصود بها القبض في جميع الأجزاء و الشّرائط على مذهب الصّحيحي و أمّا على مذهب الأعمي فهو غير لازم لصدق الصّلاة مع العلم بالفساد مع محافظة معظم الأجزاء فضلا عن الشكّ فيه نعم لو ثبت أنّ القبض إنّما يحصل بالصّلاة الصّحيحة وجب حينئذ مراعاة الأجزاء و الشرائط المعلومة و أمّا المشكوكة فيتمسّك أيضا بالإطلاق على عدم اعتبارها كما يتمسّك به على عدم اعتبار المشكوك في المطلوب و أنّ الامتثال يتحقق بدونه و فيه نظر للفرق بين التكليف و الوضع و عدم الملازمة بين نهوض الإطلاق هناك بنفي اعتبار المشكوك و نهوضه هنا بذلك بل الظّاهر هنا الحكم بعدم ثبوت ذلك الحكم الوضعي إلا مع مراعاة الأجزاء المشكوكة لأنّ إطلاق اللّفظ صار مقيّدا بقيد مجمل و هو الصّحيح فيرجع عند الشكّ في حصول سبب الوضع أصالة العدم هذا إذا كان الحكم الوضعي غير مترتب على الحكم التكليفي و إلا كان كلّ من الصّحيحي و الأعمي في الحكم يترتب ذلك الأثر الوضعي كالقبض مثلا سواء على القول بجواز جريان أصل البراءة في الماهيات المركبة المجملة لأنّ أصالة البراءة ينفي وجوب الجزء أو الشرط المشكوكين فيحصل البراءة و لو ظاهرا بالباقي فيترتب عليه ذلك الأثر الوضعي و كذا أصالة الإطلاق على مذهب الأعمي فلو ثبت أنّ كلّ صلاة مبرئة للذمّة يحصل بها قبض المسجد حكم بحصوله بالصّلاة الفاقدة للجزء أو الشرط المشكوكين و بالجملة ثمرة القولين هو الإجمال و الإطلاق و أمّا ثمرات الإطلاق و الإجمال فلا تحصى عند الخبير العارف بحقائق الظنّ هذا و قد أورد على هذه الثمرة تارة بعدم لزوم الإجمال على مذهب الصّحيحي و أخرى بعدم الإطلاق و البيان على مذهب الأعمي (أمّا الأوّل) فلأنّ الماهيات المخترعة المجعولة كالصّلاة و الوضوء و الغسل و نحوها مقرونة في الأخبار بالبيانات القولية و الفعلية على وجه يرتفع منه الإجمال و يتشخّص به الأجزاء عن الشّرائط و المستحبات عن الواجبات و ناهيك عن ذلك صحيحة حماد الواردة في بيان حقيقة الصّلاة و كيفيتها فكلّ جزء تضمّنه الصّحيحة يحكم باعتباره في العبادة و كلّ ما هو خارج عنها يحكم بعدم اعتباره سواء قلنا بوضعها للصّحيحة أو الأعم و كذا الحال في أجزاء الوضوء و شرائطها فإنّ الوضوءات البيانية تتكفّل ببيان أجزائه و شرائطه سواء قيل بوضعه للصّحيح أو الأعمّ و فيه بعد النقض عن اختصاص البيان القولي و الفعلي ببعض العبادات فلا يأتي في جميع العبادات فضلا عن غيرها أنّ البيانات الواصلة إلينا باعتبار اشتمالها على الأجزاء المندوبة و السّنن المرغّب فيها مجملات من حيث عدم تشخيص المستحبّ عن الواجب مضافا إلى أنّ البيان المنفصل غير البيان الثابت لنفس الألفاظ و كون اللّفظ عن المطلقات العرفية و المدّعى هو إجمال الألفاظ بالمعنى الثّاني إلاّ أن يقال إنه ليس بتلك الثمرة لأنّ البيان المنفصل أيضا يكفي للفقيه في مقام الاستنباط و العمل و فيه أنّه إنّما يكفي في مقام سقوط التكليف و حصول البراءة و أمّا في سائر المقامات فقد لا يجدي شيئا كما في الشبهة المصداقية فإن الأعمي يبني فيها على حصول الماهية و لو كانت فاسدة و يرتّب ما ثبت لها من الأحكام مع قطع النظر عن كونها صحيحة كحصول القبض للمسجد إذا فرض كونه
من أحكام مسمّى الصّلاة بخلاف الصّحيحي فإنّ البيان الوارد في الرّوايات غير مجد في هذا المقام فلا بدّ حينئذ من التوقف و الرّجوع إلى الأصل لعدم إحراز صدق الماهيّة عند احتمال نقصان بعض الأجزاء أو الشّرائط المعتبرة و هكذا إلى غير ذلك من مواضع ظهور الثمرة بين كون اللّفظ من المطلقات العرفية على مذهب الأعمي و كونه من المجملات الذّاتية المبيّنة بالبيان الطّارئ التوقيفي و أمّا ما عن بعض الأعلام من أنّ السّير في الرّوايات الواردة في شرح الأجزاء و شرائط العبادات مضافا إلى ملاحظة عموم ابتلاء المكلّفين بها مانعان عن الشكّ المستقر في الأجزاء و الشّرائط بل لو حصل الشكّ فإنّما هو شكّ بدوي زائل بمجرّد الالتفات إلى عموم البلوى القاضي بأنه لو كان جزءا أو شرطا لوصل إلينا فلا فرق حينئذ بين القولين في وجوب البناء على العدم عند الشكّ و لذا استقر طريقة الجلّ أو الكلّ