بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - و منها الاطّراد و عدم الاطّراد
أخر موجود فيها تلك العلائق كالحائط و الجبل و دعوى عدم وجود تلك العلاقة بعينها في سائر الموارد لأنّها المشابهة الخاصة الحاصلة من ملاحظة الاعتدال في الطول و العرض غير مجدية بعد عجز المدّعي عن إبداء مشابهة مطّردة و كيف كان فلا خفاء في أنّ الاطّراد و عدمه دليلان علميان على الوضع و عدمه و عدم تسليم بعض أعاظم السّادة لذلك بناء على عدم دلالتهما عليهما لا علما و لا ظنّا معتدّا به مبني على الغفلة عن حقيقة المقام (و الحاصل) هو أنّ المعاني الحقيقة أمور منضبطة محدودة من حيث المميّزات الذّاتية و العرضية لا محالة فيستحيل تخلّف الاستعمال عن بعض مصاديقها و إلاّ لزم الخلف و خرج ما فرض كونه معنى عن كونه معنى اللّفظ بخلاف المعاني المجازية فإنّها معان غير منضبطة لعدم كونها ملحوظة للواضع حين وضع الحقائق بل أمور منتزعة من موارد الاستعمالات (توضيح المقال) في بيان المراد بالعلامتين هو أنّ استعلام حال اللّفظ بالاطّراد و عدمه يتوقف أوّلا على إحراز كون المناط و الملحوظ في صدق اللّفظ على بعض الموارد معنى كلّيا صادقا عليه و على غيره بحيث يكون استعماله في ذلك المورد من جهة كونه فردا من أفراده لا من جهة مدخلية لخصوصيّة الفردية فإذا أحرزنا ذلك و شككنا في كون ذلك المعنى الكلّي معنى حقيقيا أو مجازيّا نظر فإن صحّ استعمال اللّفظ في جميع مصاديق ذلك المفهوم العامّ على النّحو المزبور أعني من باب إطلاق الكلّي على الفرد علم أنّه معنى حقيقي لأنّ الحقائق أمور منضبطة لا يتصوّر تخلّف الاستعمال الصّحيح على النّحو المشار إليه عن بعض الأفراد و إن لم يصحّ علم أنّه معنى مجازيّ و لعمري إن الاطّراد و عدمه على هذا البيان دليلان علميّان على الوضع لذلك المعنى العامّ و عدمه و لا يرد عليهما شيء ممّا زعموا وروده عليهما (توضيحه) أنّ العضدي اقتصر في العلامتين على ذكر عدم الاطّراد بحسبان أنّ الاطّراد غير مطّرد لانتقاضه ببعض المجازات كإطلاق لفظ أسد على زيد باعتبار مشابهة للحيوان المفترس في صفة الشجاعة فإنّ استعمال أسد مطّرد في جميع مصاديق الشّجاع و تلقاء غير واحد من الأعاظم منهم المحقّق القمّي (رحمه الله) بالقبول و زاد بعضهم استعمال الكلّي في الفرد من حيث الخصوصيّة فإنّه مجاز مطّرد بعلاقة الكلي و الفرد و عكسا في التّهذيب و المنية فاقتصرا على ذكر الاطّراد بزعم انتقاض عدم الاطّراد بمثل الرّحمن و القارورة و الأبلق لكونها حقائق في المعاني الّتي أطلقت بسببها على الذّوات المعهودة مع عدم اطّراد استعمالها في جميع مصاديق تلك المعاني فلا يطلق الرّحمن على غير الذّات المقدّسة و لا القارورة على غير الزّجاجة ممّا يستقر فيه الشّيء و لا الأبلق على غير الفرس من الأجسام الّتي فيها سواد و بياض و كذا الفاضل و السّخي فإنّهما إذا أطلقا على البشر كان الإطلاق حقيقيا مع عدم جواز استعمالهما في الذات المقدّسة و ثبوت ملاك الاستعمال في البشر و هو الاتصاف بالفضل و الجود فيها أيضا و بما ذكرنا علم ظهر سلامة العلامتين ممّا زعموها من النّقوض (أمّا الاطّراد) فلأن إطلاق أسد على زيد ليس باعتبار كونه شجاعا بل باعتبار كونه مشابها للمعنى الحقيقي و من الواضح عدم اطّراد استعمال أسد في جميع مصاديق المشابهة لمعناه الحقيقي و أمّا استعمال الكلّي في الفرد فهو أيضا غير مطّرد لأنّ استعمال الكلّي في الفرد من حيث الخصوصيّة يفيد الحصر الادّعائي و من البيّن استهجان الإطلاق على الفرد الفاقد لصفات الكلّي كذلك فلا يطلق الرّجل و يراد به شخص بليد لئيم حقير ذليل على الوجه المزبور أعني الحصر كما لا يخفى على العارف بمفاد استعمال الكلّي في الفرد من حيث الخصوصيّة مع أن جواز استعمال الكلّي في الفرد و إرادة الخصوصيّة من اللّفظ ليس له مثال بيّن في العرف و العادة بل قد عرفت منع صحّته و خروجه عن طرائق المجازات (و أمّا عدم الاطّراد) فلأنّه مشروط بإحراز كون مناط الاستعمال هو المعنى الكلّي من غير مدخلية لخصوصيّة المحلّ و هذا ليس بمحرز في موارد النقض لأنّ إطلاق الرّحمن على الذّات المقدّسة ليس باعتبار كونه مصداقا لمفهوم المتّصف بالرّحمة مطلقا حتى يتصوّر فيه الاطّراد و عدمه بل باعتبار كونه نفس الموضوع له فيجري مجرى الأعلام الّتي لا مسرح للاطّراد و عدمه فيها (توضيحه) أنّ لفظ الرّحمن إن أطلق على الذّات المقدسة بملاحظة وضعه الأولي الثّابت لصيغة فعلان كان النّقض بحاله و أمّا إذا أطلق عليها بملاحظة وضعه الثانوي الحاصل بسبب هجر الوضع الأوّل كان إطلاقها عليها كإطلاق لفظ الجلالة عليها في عدم كون الملحوظ في الإطلاق سوى خصوص الذّات مع ملاحظة اتصافها بالرّحمة فيكون الفرق بينهما أن لفظ الجلالة يجري
مجرى الاسم و لفظ الرّحمن يجري مجرى اللّقب و لعلّ ما ذكرنا هو المراد بما اعتذر به في المقام من أنّ عدم الاطّراد في الرّحمن إنّما هو للمنع الشرعي أراد بالمنع النّقل في لسان الشّارع و إلاّ فلا يتصور تأثير المنع الشّرعي في الإطلاق صحّة العرفي و ما يقال من أن أسماء اللّه توقيفية فلا يجوز التّعبير عن الذّات المقدّسة بما يعبّر به عن غير تلك الذّات بل لا بدّ فيه من الاقتصار على التعبيرات الواصلة من الشّرع لانحصار العلم بما عليه تلك الذّات من الصّفات الثبوتية و السّلبيّة من العينية و الفعلية فيها و لذا لا يجوز إطلاق مثل الفاضل و السّخي مثلا على الذّات المقدّسة لعدم ورود الإطلاقين في الإخبار و إلاّ فمقتضى وضع اللّفظين جواز الإطلاق مدفوع مضافا إلى عدم مجيئه في رحمان أنه إن أريد بتوقيفية الأسماء توقيفيتها من حيث كونها أسماء بمعنى وجوب تلقي خصوص الاسم أي ما يعبّر به عن الذات و يجعل حاكيا عنها من الشّرع مع جواز نسبة المبدإ بصيغة الماضي أو المضارع إلى الذّات و مرجعه إلى أنّ الأصل في التّسمية الحرمة تعبّدا إلى أن تثبت الرّخصة ففيه منع واضح لعدم قيام الدّليل على التوقيفية بهذا المعنى فلو علم صحّة نسبة الفضل مثلا إلى الذّات في ضمن الماضي أو المضارع أو المصدر صحّ إطلاق الفاضل و استعماله في الذات جدّا و إن أريد بها توقيفيّتها باعتبار