بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦٠ - منها القياس
به لا بينة و لا مبينة إذ الترجيح أيضا عمل به كما اعترف به (رحمه الله) اللّهمّ إلاّ أن يلاحظ مساق الأخبار الناهية فإنّها سيقت ردّا على من جعله من الأدلّة الشرعية كما هو صريح المروي عن النّبيّ و الوصيّ (عليه السلام) فينصرف إليه و لا يعمّ المقام و فيه أنّها و إن سيقت في مقابل من ذكر إلاّ أن قضية ما فيها من التعليل بأنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول و أن أول من قاس إبليس و أنّه يمحق الدّين أن لا يعمل عليه في شيء من الدّين فلا مناص عن الاعتراف بالعموم كما أنّ منع عموم أخبار التخيير المنافي للترجيح في المقام أيضا ممّا لا شاهد له و لكن بعد تسليم العمومين هنا كلام آخر فنقول قد عرفت أنّ القياس داخل في المرجّحات الخارجية الغير المنصوصة و عرفت أيضا أنّه استدلّ على اعتبارها مضافا إلى ظهور الإجماع و فحاوى مفاد النصوص الواردة في المرجحات بدليل الانسداد الجاري في خصوص المقام بمرجحية كلّ مزيّة لأنّها مظنونة بملاحظة كلمات الأصحاب و الأخبار الواردة في بعض المرجّحات لو لم تكن معلومة فالكلام في مرجّحية القياس تارة يقع في مقابل ذلك الدليل العقلي بعد تسليم مقدّماته و أخرى في مقابل الأدلّة الّتي أقيمت على حجّيتها من عموم معاقد الإجماعات و فحاوى الأخبار (أمّا الأوّل) فلا إشكال في سلامة الدّليل العقلي عن معارضة أدلّة حرمة العمل بالقياس و إن قلنا بالعكس في دليل الانسداد الجاري في الأحكام لأنّ المقامين مختلفان إمّا من حيث إنّ متعلق الظّن هناك الحكم الشرعي من الوجوب أو الحرمة فلا غرو في دعوى تقديم حكم العقل على ما دلّ على حرمة العمل بالقياس نظرا إلى عدم جواز التخصيص في الدليل العقلي فتعيّن رفع اليد عن عموم نواهي القياس في حال الانسداد لو لم نذعن بصحّة الوجوه المقررة في توجيه إخراجه عن تحت الدليل و أمّا متعلقه هنا فهي مرجحية كلّ مزيّة بناء على كونها مظنونة و لا خفاء في أنّ الشكّ في حجية بعض المزايا إمّا لاختلاف العلماء أو لقيام بعض الأمارات على عدمها و لو لم يكن حجة معتبرة فضلا عن المعتبر كأصالة العموم في النواهي مثلا مخرج له عن الكلّية المذكورة لأنّها عام قابل للتخصيص و ليس مثل حجية الظنّ الثابتة بالعقل حتى لا يقبله و بعبارة أخرى أنّ قصوى ما هنا أنّه حصل الظن من كلمات الأصحاب و غيرها أنّ كلّ مزيّة مرجّحة فإذا كان بعض المزايا مختلفا فيه أو قام ظنّ على عدم كونه مرجحا خرج عن موضوع مظنون المرجحية فلا تدخل تحت دليل الانسداد المذكور نعم لو اقتضى القياس مرجحية بعض الأمارات وقع التعارض بين ذلك الدّليل العقلي و بين ما دلّ على عدم جواز العمل بالقياس فيكون الحال هنا مثله في حجيّة الظنّ في الأحكام فلا بدّ من توجيه إخراجه بأحد الوجوه المذكورة هناك لكن الأمر في المقام ليس كذلك كما عرفت و من ذلك يظهر فساد قوله أخيرا بعد تسليم ظهور اتفاق الأصحاب على عدم المرجحيّة و في صلاحيّته لمعارضة الأصل المذكور يعني أصالة حجية الظنّ إشكال وجه الظهور أنّه إن أراد بالظّن الظن بالأحكام كما هو مذهبه فلا ريب أن حجية الظّن المطلق موقوف على فقدان الظن الخاصّ في المسألة و أخبار التخيير هنا يقتضي عدم المرجحيّة إلاّ أن يمنع كونها من الظنون الخاصّة سندا و دلالة و منه يظهر حال قوله سابقا ففي صحة معارضة أخبار التخيير لأصالة حجيّة الظن إشكال و إن أراد به الظن في هذه المسألة أي المرجحية فمع وجود نواهي القياس كيف يحصل الظن بمرجحية القياس حتّى يدخل تحت التخيير [الحجيّة] (و أمّا الثاني) فبعد تسليم عموم النواهي و عدم انصرافها إلى مقام الاستدلال يقع التعارض بينها و بين معاقد الإجماعات و إطلاق الأخبار المستفادة منها حجية كل مرجّح و النسبة بينهما عموم من وجه فيجب التوقف و لازمه العمل بإطلاقات التخيير إذا لم يعارضه مرجّح آخر و أمّا مع المعارضة فقد يقال إنّه يجب الأخذ بالمعارض إذ المفروض عدم كون القياس مرجحا فيبقى المعارض سليما و هذا ما صرّح به في المفاتيح في كلامه المحكي إذا كان المعارض مساويا للقياس في إفادة الظّن و قد يقال إنّ عدم مرجحية القياس إنّما نشأ من تعارض نواهي القياس و دليل مرجحية كلّ مزيّة فعدم مرجحيّته منشؤه إجمال الدّليلين للتعارض و الأصل دون الدليل على العدم فكما أنّ مرجحية القياس مشكوكة و الأصل عدمها فكذلك مرجحية المزية الّتي في مقابلها للملازمة الواضحة بينهما إذ لو كان القياس أيضا من المرجحات لزم الرجوع إلى التخيير لتعارضهما و تساقطهما و كيف يجتمع الشكّ في مرجحية القياس مع عدم الشكّ في
مرجّحية المعارض و المفروض أنّ نسبتهما إلى دليل حجية المرجحات نسبة واحدة و الحكم بدخولهما معا تحت غير ممكن و إخراج القياس خاصة دون الآخر لا دليل عليه بعد إجمال دليل القياس فبأيّ سبب يحكم بدخول المعارض خاصة تحت دليل الحجية مع وجود إطلاقات التخيير لا يقال دليل حجّية المرجحات إنّما صار مجملا في حق القياس خاصّة و أمّا ما عداه فلا فالمقتضي للعمل بالمعارض موجود و هو عموم دليل حجية كلّ مرجّح و المانع و هو دليل حرمة العمل بالقياس غير معلوم لإجماله فيجب العمل بالمعارض لأنا نقول كما أنّ المقتضي موجود للمعارض فكذلك موجود للقياس أيضا ضرورة كونه من أفراد المرجحات و قد ذكرنا غير مرّة أنّ العام لا يتناول فردية المتعارضين فالتمسّك بعموم دليل الحجّية ساقط في المقام إلاّ بعد قيام الدّليل على كون القياس خارجا عن عموم دليله فإذا فرض عدم الدليل لإجمال نواهي القياس امتنع التمسّك بعموم دليل المرجحيّة في الجانبين لأصالة التوقف و التساقط عند تعارض الأدلّة و الأصلين و فرق بين استناد عدم مرجّحية القياس إلى الدليل و بين استناده إلى الأصل بعد إجمال