بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - البحث الرابع الكلام في عدم وجوب مقدمة وجوب الواجب المشروط
وجوبه على من أصبح طاهرا و عدم وجوبه على من كان مجنبا قبل الفجر لأنّ حكم العقل بعدم وجوب مقدّمة الواجب المشروط قبل الشرط و عدم مزية الفرع على الأصل حاكم و مخصّص لعموم خطاب الصّوم نعم لو قلنا بوجوب مقدّمة المشروط كوجوب مقدمة المطلق وجب الأخذ بعموم الخطاب و البناء على وجوب الغسل قبل الفجر من باب المقدّمة و هل البحث إلاّ في ذلك و الحاصل أنّ عدم وجوب مقدّمة المشروط إن كان مسلّما كان حاكما على عموم الدليل و إن لم يكن مسلّما لم يكن إشكال (فإن قلت) إن الإجماع قائم على عموم الخطاب فيكون مثل الخطاب المتوجه إلى الفاقد الّذي اعترفت فيه بوجوب المقدّمة عقلا (قلت) نعم لكن الوجوب المستفاد من العقل حينئذ وجوب نفسي لا الغيري و المفروض حكمهم بوجوب الغسل و طيّ المسافة مقدّمة لا نفسيّا (و منها) عقاب الجاهل المقصر فإنّه مبني على ذلك لأنّه جاهل يمتنع توجه الخطاب إليه حين الغفلة و الجهل فلو لا وجوب تعلّم المسائل من باب المقدّمة قبل زمان التكليف لما صحّ تكليفه و لا عقابه على ترك الواجبات و فعل المحرمات (و منها) تكليف الكفار بالقضاء و عقابهم عليها مع أنه يعتبر في صحتها الإسلام و المفروض أنّه لو أسلم لسقط عنه القضاء بقاعدة الجب فإنّه لا يستقيم ذلك إلاّ على وجوب الإسلام قبل مضي الوقت مقدّمة للقضاء المأمور بها إذ لولاه لما صحّ عقابهم عليها لكونه تكليفا بما لا يطاق بخلاف ما لو قيل بوجوب مقدّمة الواجب قبل شرط الوجوب فإنّه بسوء اختياره و عدم إقدامه على تحصيل المقدّمة يستحق المؤاخذة و العقاب على ترك القضاء و إن كان غير مقدور له فإن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا كما قالوا و خطابا على مذهب بعض (و منها) مؤاخذة من توسّط في أرض مغصوبة دخولا و بقاء و خروجا لكونها جميعا من أفراد الغصب المحرّم مع أن الغصب في حال الخروج مأمور به فضلا عن أن يكون منهيّا عنه فلو لا وجوب المقدّمة قبل الابتلاء بتكليف ذي المقدّمة لم يصحّ عقابه على الغصب في حال الخروج لكونه تكليفا بما لا يطاق (و منها) تكليف المرتد الفطري بالعبادات مع اشتراطها بالإسلام الغير المقبول منه فكيف تكليفه بها و استحقاق العقاب عليها إلا أن تقول بوجوب المقدّمة قبل الوقت و أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار لصيرورته بالارتداد مقصّرا في حقّ العبادات الّتي تجب بعد دخول أوقاتها بخلاف ما لو لم نقل به فإنّه و إن كان معاقبا بسبب الارتداد في نفسه لكنه لم يصدر منه تقصير بالنسبة إلى الواجبات الّتي تجب في أوقاتها حتى يجوز عقابه عليها (و منها) ما صرّحوا به من وجوب تعلّم مسائل التجارة لمن يريدها قبل الاستعمال و الابتلاء بها (و منها) وجوب تعلم أحكام الشكّ و السّهو مطلقا أو خصوص موارد الابتلاء الغالبي (و منها) وجوب معرفة أحكام صلاة المسافر لمن أراد المسافرة و غير ذلك ممّا صرّحوا به كلاّ أو جلاّ من الموارد الّتي مرجعها بعد التأمّل إلى إيجاب مقدّمة المشروط إمّا بالوقت أو بالاستيلاء أو بغيرها ممّا لا يخفى على البصير المتدرّب (و الحاصل) أنّ الإشكال بيّن الورود عليهم فإنّهم أطبقوا على عدم وجوب مقدمات الواجب المشروط الوجودية قبل الشرط كما يفصح عن ذلك عنوان المسألة بالواجب المطلق احترازا عن المشروط مع أن الموارد المشار إليها نقض عليهم فإنّها لا تتم إلا بالقول بوجوب مقدّمة المشروط أيضا و لأجل ذلك تفصّى جماعة عن الإشكال منهم المحققان السبزواري و الخوانساري و من وافقهما على ما عزي إليهم بمنع اختصاص الوجوب بمقدّمة المطلق و ذهبوا إلى وجوب مقدّمة المشروط أيضا إذا علم أو ظنّ بتحقق الشرط فيما بعد و أنت خبير بأن هذا بظاهره جدير بالإعراض عنه إذ بعد تسليم عدم تحقق وجوب الواجب فعلا كيف يمكن الالتزام بوجوب مقدّمة المعلولي المستند إلى وجوب ذيها اللّهمّ إلاّ أن يريد وجوبها بوجوب آخر غير وجوب الّذي يقتضيه وجوب ذيها أو يريد أشياء أخر من الأشياء الّتي ذكروها جوابا عن الإشكال كما هو غير بعيد و كيف كان فالّذي عثرنا به من الجواب عن موارد النقض وجوه (منها) ما عرفت من منع المبنى و هو عدم وجوب مقدّمة المشروط الوجودية (و منها) ما قيل من أن الوقت ليس في الواجب شرطا للوجوب بل هو ظرف له كالمكان فلا مدخلية للزمان في وجوب الفعل كالمكان فيكون الواجب بالقياس إليه مطلقا يجب تحصيل مقدّماته الوجودية كالواجبات الغير الموقتة بوقته و فيه (أوّلا) ما عرفت مفصّلا بما لا مزيد عليه من أن تقييد الطّلب يرجع في الحقيقة إلى تقييد المصلحة الباعثة عليه الداعية للأمر به بمعنى أن الفعل
لا يتصف بالمصلحة الموجبة للمحبوبية إلاّ بعد حصول ذلك القيد فلا محبوبية للفعل قبله بل يتوقف على حصول ذلك القيد سواء كان أمرا غير مقدور للمكلّف أو مقدورا له فلو أمر المولى عبده بفعل في وقت مخصوص كشف ذلك عن عدم وجوب الفعل قبله و أن غرضه الدّاعي على الأمر إنما يحصل في ذلك فكيف يمكن فرض إطلاق الوجوب في الواجبات الموقتة قبل دخول أوقاتها و مجيء زمان مصلحتها الباعثة للأمر بها إذ بعد ما ثبت أن مناط الإطلاق و التقييد في الطّلب هو توقف اتّصاف الفعل بالمصلحة على حصول