بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - الرّابع
اختصاص محلّ النزاع باسم الفاعل الّذي يكون بمعنى الحدوث دون مثل المؤمن و الكافر و الأبيض و الأسود و الحرّ و العبد و شدّد الإنكار عليه مع مساوقة الفاعل بمعنى الثبوت للصّفة المشبّهة في وجهي الخروج و الدّخول تحت النزاع و من المحتمل إرادته بما في معنى الفاعل ما يعمّ الصّفات المشبّهة فيكون إنكاره على التفتازاني غير منكر عليه إلاّ أنّ الناظر في كلامه إذا مشى بقواعد التعبير لا يجده مساعدا لهذا الاحتمال (ثمّ) إنّه (قدّس سرّه) صرّح قبل المسألة بأنّ اسم المفعول حقيقة في الذّات الّتي وقع عليها المبدأ في الحال و مجاز في الذات الّتي يقع عليها المبدأ في الاستقبال و قد يطلق و يتبادر منه ما يعمّ الحال و الماضي و قد يختصّ بالحال فإن أراد بالحال حال المتلبّس بالمبدإ على أبعد الاحتمالين في كلامه فلا وجه لتخصيص البحث باسم الفاعل و إن أراد به الحال الزماني المقابل للاستقبال و الماضي كما لعلّه الظّاهر من المقابلة كان سهوا من طغيان القلم لاعترافه فيما يأتي من كلامه وفاقا للكلّ بعدم اعتبار الزّمان في مداليل المشتقات هذا و ممّا يدلّ على دخول اسم المفعول في محلّ النّزاع زيادة على تصريح المحقق القمي (رحمه الله) ما نقل عن غير واحد من الفقهاء من بناء كراهة الوضوء و الغسل بالماء المشمس بعد برده على عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق و كذا كراهة غسل الميت بالماء المسخن بعد برودته و إن كان في التفريع الأخير نظر لأنّ المسخن اسم مفعول من باب التفعيل و مبدأ الاشتقاق فيه هو التسخين لا السّخونة مصدر سخن و لا ريب أنّ التسخين مما ينقضي و ينعدم بترك الفاعل المسخن الاشتغال بالتسخين لاستحالة بقاء الفعل أي التأثير مع انعدام الفاعل المؤثر و أمّا ما يبقى بعده فهو أثر التسخين أعني السّخونة فحالتا السّخونة و البرودة على حدّ سواء من حيث انقضاء المبدأ فيهما فلا وجه مفرق بينهما و تخصيص الانقضاء بحالة البرودة و يمكن الجواب عن ذلك بوجهين (أحدهما) أنّ الكاشف عن بقاء التسخين الّذي هو الفعل لما كانت هي السّخونة عومل معها معاملة المبدإ الّذي هو التسخين و ذلك لأنّ السّخونة لا تكون إلاّ مع بقاء علّة التسخين و اشتغال فاعله و هو المسخن بالتسخين لأنّ السّخونة من الممكنات المفتقرة في وجودها إلى العلّة و مع فرض عدم المسخن الّذي هو فاعل التّسخين يستحيل وجوده لا يقال يكفي في بقاء الأثر وجود المؤثر سابقا و إنّما المحتاج إلى بقائه هو التأثير لا الأثر ألا ترى أن نقش القدم مع كونه معلولا لفعل القادم لا ينعدم بانعدامه لأنّا نقول نقش الأثر أيضا موجود ممكن يحتاج في وجوده حدوثا و بقاء إلى العلّة للأدلّة العقلية القائمة في مظانّها على افتقار كلّ ممكن إلى العلّة لإمكانه لا لحدوثه فعلّة السّخونة لا بدّ أن تكون موجودة حين وجودها الثّانوي أيضا و هذه العلّة ليست إلا التّسخين لأنّ الأثر إنّما يعلل من التأثير و التأثير من الفاعل فقضية البرهان وجود المسخن و وجود التسخين متى كانت السّخونة موجودة و ما ذكرت من كون النقش معلولا لفعل القادم اشتباه و خلط بين معطي الاستعداد و بين المؤثر لأن فعل القادم علّة معدّة كوجود البنّاء للبناء و أمّا العلّة المؤثرة فهي شيء آخر يقوم به التأثير عقيب المعدّات في كلّ ممكن بحسبه (و ثانيهما) أن بناء العرف على الفرق بين اسم الفاعل و المفعول في المشتق منه غالبا إذا كان له أثر يبقى بعد الانقضاء حيث يريدون به في الأوّل نفس الفعل و في الثاني نفس الأثر الحاصل منه فيريدون من مثل ثاقب من يقوم به حدوث الثقب المصدري و بالمثقوب ما كان فيه الثقب و هكذا الصّبّاغ و المصبوغ فيراد بالأوّل مباشر الصبغ و بالثاني ما فيه أثره من اللّون و حينئذ فكون المسخن من باب التفعيل لا يقضي بكون المراد بالمبدإ التّسخين قياسا باسم فاعله أعني المسخن بل المقايسة إلى نظرائه من الأمثلة العرفية قاض بحمله على الأثر أعني السّخونة فيتم التفريع كما لا يخفى قلت و مرجع هذا الجواب إلى دعوى قرينة عامّة على كون المراد بالمشتق منه غير معناه و لو مجازا و لئن استند في ذلك إلى ما في المقام من الإجماع بل العقل على عدم تعلق الكراهة بحالة التسخين كان أروح فيتم التفريع إذ بعد ملاحظة هذه القرينة يتعين حمل المادّة فيه على السخونة و لقائل أن يقول حينئذ إنّ الثابت بالإجماع و العقل إنّما هو ثبوت الكراهة بعد التّسخين أيضا و هذا غير كون المراد بالمبدإ السّخونة مجازا فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئة بحمله على خصوص ما انقضى عنه المبدأ أو الأعمّ منه
و من المتلبّس على احتمال بعيد و بين التصرّف في المادة بحملها على المعنى المجازي مع استعمال الهيئة في المتلبس و ليس أحد التصرفين أولى من الآخر فالتفريع أيضا ساقط فليتدبّر و من التفريعات الباطلة ما اشتمل عليه الوافية و شرحها حيث جعلا من جملة ما يظهر فيه ثمرة المسألة قول القائل وقفت على سكّان بلد كذا فيظهر الثمرة فيمن سكن مدّة ثم خرج عنها معرضا عنها قاصدا لعدم العود إليها فعلى القول بصدق المشتق على ما انقضى كفي سكونه و توطنه السّابق و إلا فلا و أنت خبير بأن البقاء و الانقضاء على ما ننبّه عليه إنّما يلاحظان بالقياس إلى حال الإطلاق الّذي هو زمان نسبة الحكم الموجود في الكلام و هو إنشاء الوقف و إجراء الصّيغة في المثال المذكور فمن كان ساكنا في حال الصّيغة فهو المتلبس سواء خرج بعد ذلك و انقضى عنه المبدأ أم لا لأنّ زوال المبدأ بعد زمان الإطلاق لا يضرّ إذ لم يقل أحد باشتراط دوام المبدأ في صدق المشتق و مثال ما انقضى في المثال المذكور و هو أن يكون شخص ساكنا قبل الوقف و غير ساكن في وقته فإنّه من موارد الثمرة و أمّا السّاكن في حاله الخارج بعده فلا وجه