بدائع الأفكار - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - بديعة الكلام في أن الاستعمال في أكثر من معنى حقيقة أم مجاز
غير موجودة في المحاورات و لذا اعترف نجم الأئمة على ما عزي إليه بأنّ استعمال اللّفظ في المعنيين عند التثنية لم يوجد له شاهد أصلا إلاّ أن يقال لا حاجة هنا إلى القرينة لأن التأويل إلى المسمّى مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة فمتى لم يكن عليه قرينة حمل على تكرار اللّفظ بمقتضى وضع العلامة (فإن قلت) تأويل الزيدين إلى المسمّيين بهذا الاسم على ما ادّعيت مجاز مع أنّ الظّاهر الاتفاق على كون زيدان و زيدون مثلا حقيقة (قلت) نمنع الاتفاق على ذلك مع ندرة وجوده في المحاورات لأن تثنية الأعلام و جمعها تستعملان غالبا من باب المثال و استراح بعض المحققين من السّادات عن كونه مجازا بدعوى ثبوت الرّخصة من الواضع في إرجاع مدخول العلامتين إلى المسمّى في الأعلام و أنت خبير بضعفه و سقوطه كما يظهر بالتأمل في حال وضاع الأعلام و بعدها عن الترخيص المزبور (و أمّا ثالثا) فلأنّ ما ذكره لو كان صحيحا لاقتضى كونه على وجه الحقيقة في المفرد أيضا على ما بني عليه من عدم اعتبار قيد الوحدة حال التثنية لجريانه في سائر القرائن الدّالّة على إرادة التعدّد إذ الفرق بين خصوص العلامتين و بين سائر ما يكون قرينة على إرادة المعنيين من المشترك لا محصل له و دعوى أنّ العلامة كالعاطف بمنزلة تكرار اللّفظ دون المعنى فزيدان يجري مجرى زيد و زيد فالتعدّد مستفاد من المجموع لا من لفظ المدخول بأن يكون العلامة بمنزلة القرينة و لا من العلامة خاصّة حتّى يلتجأ إلى تأويل المفرد إلى معنى قابل للتعدّد كالمسمّى و هذا لا يتمشى في سائر القرائن الدّالة على إرادة المعنيين كما لا يخفى مدفوعة بأن استعمال العلامة في تكرار المعنى و تعدّده في غير الأعلام مثل رجلين على وجه الحقيقة أمر ثابت بالضّرورة و الجامع بين تكرار اللّفظ و تكرار المعنى على وجه يصلح للقول بأنّه الموضوع له غير واضح إلا مفهوم أحد الأمرين من اللّفظ أو المعنى و هو أيضا غير صالح لأنّه مفهوم انتزاعي عن موارد الاستعمال و ممّا ليس استعمل فيه علامة التثنية في الاستعمالات الدّائرة فهو ممّا تقضي البداهة بعدم ملاحظة الواضع إياه حال وضع العلامة و على تقدير تسليم الملاحظة فالموضوع له إنما هي الخصوصيات المندرجة على ما هو الشّأن في وضع الحروف و المبهمات من عموم الوضع و خصوص الموضوع له فلا بدّ من القول باشتراك العلامة بين تكرار اللّفظ و تكرار المعنى لفظا بالتفصيل أو بالإجمال و كلاهما مخالفان للأصل مع ما عرفت من ندرة موارد استعمالها في تكرار اللّفظ أعني الأعلام و من إمكان تأويل هذه الموارد أيضا إلى تكرار المعنى بإرجاع مدلول المفرد إلى المسمّى و إن كان مجازا لأنّ المجاز أعني لحوق النكارة للأعلام قد ورد في الاستعمالات الشائعة في حال الإضافة كما مرّ في مررت بأحدكم و في سائر الحالات الآبية عن بقاء العلم على حقيقة مثل التوصيف و نحوه بخلاف الالتزام بتعدّد الوضع تفصيلا أو إجمالا بملاحظة ذلك المفهوم الانتزاعي لأنّ الالتزام بذلك في غاية البعد عن الاعتبار مضافا إلى أولوية المجاز عن الاشتراك بقسميه أكثر له و قلّتهما هذا مع ما في الاحتمال الثّاني أعني الالتزام بالاشتراك الإجمالي هنا من تكلّف آخر و هو الترجم على الواضع بما لا طائل تحته لأنّ العدول عن الاشتراك إلى الالتزام بعموم الوضع و خصوص الموضوع له إنما يصار إليه في الخصوصيات المتعذّر ضبطها لكثرتها لا الجامع المنحصر في اثنين كما في المقام (فإن قلت) لعلّ صاحب المعالم يزعم انحصار استعمال العلامة في تكرار اللّفظ و يقول إن مفادها في غير الأعلام كرجلين أيضا ذلك فلا فرق عنده بين زيدين و رجلين في أنّ مفاد العلامة تكرار لفظ المفرد في الموضعين (قلت) يرد عليه (أولا) أنّه خلاف المنساق المتبادر من العلامة لأن المتبادر من رجلين فردان من ماهية الرجل لا تكرار لفظ رجل و لعلّ إنكار ذلك مصادمة للبديهي فلو سلّم ما زعمه من دلالته على تكرار اللفظ فإنّما نسلّم ذلك عند لحوقها للأعلام (و ثانيا) أنّ القول به يستلزم القول باستعمال الكلّي حين لحوق العلامة في الفرد إذ لو أريد به الكلّي لم يفد تكراره سوى التأكيد لأنّ الكلّ على كلّيته غير قابل للتعدّد سواء تعدّد لفظه أو اتحد فلا يتصوّر معنى التعاطف بينهما لأنّ الشيء لا يتعطف على نفسه فإذا قيل أكرم رجلا و رجلا كان المراد بالمعطوف عليه الفرد لا محالة بقرينة استحالة عطف الشيء على نفسه و من الواضح أنّ الالتزام بذلك أقبح شيء في المقام لأنّ المستفاد من مدخول العلامة ليس سوى الطّبيعة القابلة للتّعدّد و الوحدة و هذا غير معقول على تقدير جريان العلامة مجرى العطف اللفظي
(و ثالثا) أنّه لو صحّ ما ذكر من وضع العلامة بإزاء تكرار مجرّد اللّفظ بطل ما هو المشهور و المعروف في كتب الأدب و غيرها من أنّها تدلّ على تعدّد مدخوله إذ المراد به هو التعدد المعنوي لا اللّفظي (و رابعا) أنّ الاستقراء قاض بفساد ما ذكر لأنّ حال علامة التثنية و الجمع ليست إلاّ كحال سائر ما تعتور على أسماء الأجناس و من الواضح أنّ التنوين و اللاّم و سائر الحروف أو ما يجري مجراها كالتشديد و التخفيف تدل على معنى زائد في معنى المدخول و استثناء علامة التثنية و الجمع عن ذلك و القول بعدم دلالتها على معنى زائد على ما يلحق بها من الرموز المشار بها إلى اللّفظ دون المعنى كلفظ اللّفظ كما ترى فظهر من جميع ذلك أن الاكتفاء بالاتفاق في اللّفظ في التثنية و الجمع ساقط في الرأي المستقيم فلا بدّ فيما ورد من الاستعمالات الموهمة لذلك مثل الشّيخين و الشّهيدين و الشمسين و القمرين و الحسنين و العيدين و الفرقدين و ما أشبهها من تثنية الأعلام و جمعها من التأويل إلى المسمّى لأنّ هذا التّأويل ثابت في غير موضع اتفاقا و أمّا القول بأنّه من باب التشبيه و الاستعارة كما احتمله القمّي (رحمه الله) فهو مجرّد احتمال في مقابل القول بأنه حقيقة و إبداء احتمال في ردّ ما استدلّ به صاحب المعالم (رحمه الله) من الاستعمال