الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - الأمر السادس علامات الحقيقة و المجاز
فالعلم التفصيلي بالحقيقة هو الموقوف، و العلم الإجمالي [١] الارتكازي بها هو الموقوف عليه، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه.
وعلى الثاني، فالدور منتف أيضاً، لأنّ علم المستعلِم بالحقيقة تفصيلاً موقوف على تبادر المعنى عند أهل اللسان ـ لاعنده ـ والتبادر عند أهل اللسان موقوف على علمهم الارتكازي الحاصل لهم.
٢. صحّة الحمل و السلب:
إنّ صحّة الحمل دليل على أنّ الموضوع الوارد في الكلام قد وضع للمحمول كما أنّ صحّة السلب دليل على عدمه.
توضيحه: أنّ الحمل على قسمين:
الأوّل: الحمل الأوّلي الذاتي، و هو ما إذا كان المحمول نفسَ الموضوع مفهوماً بأن يكون ما يفهم من أحدهما نفسَ ما يفهم من الآخر، مع اختلاف بينهما في الإجمال والتفصيل، كما إذا قلنا: الأسد حيوان مفترس، والإنسان حيوان ناطق.
الثاني: الحمل الشائع الصناعي، و هو ما إذا كان الموضوع مغايراً للمحمول في المفهوم، ولكن متحداً معه في الخارج، كما إذا قلنا :زيد إنسان، فما يفهم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر غير أنّهما متحقّقان بوجود واحد في الخارج.
إذا اتّضح ما تلوناه عليك، فاعلم أنّ المقصود من أنّ صحّة الحمل أو السلب علامة للحقيقة و المجاز هو القسم الأوّل، فصحّة الحمل و الهوهوية تكشف عن وحدة المفهوم و المعنى و هو عبارة أُخرى عن وضع أحدهما للآخر، كما أنّ صحّة السلب تكشف عن خلاف ذلك، مثلاً إذا صحّ حمل الحيوان
[١] المراد من العلم الإجمالي هنا هو العلم الارتكازي الحاصل للإنسان الناشئ بين أهل اللغة من لدن صباه إلى شيخوخته و إن لم يلتفت إليه، وهذا غير العلم الإجمالي المبحوث عنه في باب الاشتغال.