الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث في أدلة القائلين بالجواز
الحالات لكن الموضوع للوجوب هو الحيثية الصلاتية، وأمّا الحيثية الغصبية فإنما هي حالة من حالات الصلاة لا أنّها قيد من قيودها حتى يسري الحكم (الوجوب) من موضوعه إلى تلك الحالة المحرمة.
وإن شئت قلت: معنى الإطلاق الذاتي للمادة هو كون الصلاة مأُموراً بها حتى في زمان التصادق لكن المأُمور به هو نفس الحيثية الصلاتية ذات المصلحة، المتعلّقة للإرادة، كما أنّ المنهي عنه، هو نفس الحيثية الغصبية ذات المفسدة المنهي عنها.
وقد عرفت أنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه إلى مقارنه، فالوجوب يبقى على عنوان الصلاتية في جميع الحالات الّتي منها اقترانها مع الغصب، كما أنّ الحرمة تبقى على عنوان الغصب كذلك، فالمولى يبعث إلى الأوّل ويزجر عن الثاني وفي وسع المكلّف تفكيك أحد الحكمين في مقام الامتثال عن الآخر، ولكنه بسوء اختياره جمع بين الموضوعين، فهو مطيع من جانب وعاص من جانب آخر.
وحصيلة الجواب: إنّ كون الصلاة واجبة في حالة التقارن مع الغصب غير كون الغصب متعلّقاً للوجوب، أو كون الغصب محرّماً حتى في صورة التقارن مع الصلاة غير كون الصلاة متعلّقة للحرمة.
والذي يؤيد جواز الاجتماع هو عدم ورود نص على عدم جواز الصلاة في المغصوب وبطلانها مع عموم الابتلاء به، فإنّ ابتلاء الناس بالأموال المغصوبة في زمان الدولتين الأُموية والعباسية لم يكن أقل من زماننا خصوصاً مع القول بحرمة ما كانوا يغنمونه من الغنائم في تلك الأزمان، حيث إنّ الجهاد الابتدائي حرام بلا إذن الإمام ـ عليه السَّلام ـ على القول المشهور، فكل الغنائم ملك لمقام إمامته، ومع ذلك لم يصلنا نهي في ذلك المورد، ولو كان لوصل، والمنقول عن ابن شاذان هو الجواز، وهذا يكشف عن صحة اجتماع الأمر والنهي إذا كان المتعلّقان متصادقين على عنوان واحد.