الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - ٢ تقسيم الواجب إلى منجَّز و معلّق
استقبالي فهو الواجب المعلّق . و بذلك ظهر أنّ المنجّز والمعلّق قسمان من أقسام الواجب المطلق الذي كان مشروطاً[١] و صار بعد حصول شرطه مطلقاً، و هو بين منجّز يكون الوجوب والواجب فعليين، و معلَّق يكون الوجوب فعلياً، و الواجب استقباليّاً.
ما هو الداعي وراء هذا التقسيم
المشهور أنّ فعلية وجوب المقدّمة تتبع فعلية وجوب ذيها، و مع ذلك فقد وقعت في الشريعة الإسلامية موارد توهم خلاف ذلك بمعنى فعلية وجوب المقدّمة دون فعلية وجوب ذيها، و هذا يستلزم انخرام القاعدة العقلية من امتناع تقدم المعلول ـ وجوب المقدّمة ـ ، على العلة ـ وجوب ذيها ـ و إليك تلك الموارد:
١. وجوب الاحتفاظ بالماء قبل الوقت إذا علم عدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت.
٢. وجوب الغسل ليلة الصيام قبل الفجر.
٣. وجوب تحصيل المقدّمات الوجودية قبل وقت الحج، مع عدم فعلية وجوبه إلاّ في الموسم.[٢]
٤. وجوب تعلّم الأحكام للبالغ، قبل مجيئ وقت الوجوب إذا ترتّب على تركه فوت الواجب في ظرفه.
٥. وجوب تعلّم الأحكام على الصبي إذا علم عدم تمكّنه منه بعد بلوغه.
كلّ ذلك يستلزم تقدّم وجوب المقدّمة و فعليتها على وجوب ذيها، و لأجل
[١] نعم ربما يستعمل المنجّز في الأوسع من هذا المعنى، كما إذا كان مطلقاً من أوّل الأمر، لكنّه خارج عن مصطلح صاحب الفصول الذي ينسب إليه هذا التقسيم فلاحظ.
[٢] ما ذكر من المثال إنّما يتمّ لو قلنا بفعلية وجوب الحجّ عند حصول الاستطاعة سواء حلّ الموسم أو لا، وأمّا لو قلنا بأنّوجوبه مشروط بحلول الموسم فلايتم هذا المثال.