الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - الفصل التاسع تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
حجّية خبر الواحد هو ذلك.
أمّا الثاني: فقد استدل المتأخرون على جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد بوجهين:
الوجه الأوّل: جريان سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب و احتمال أن يكون ذلك بواسطة القرينة المفيدة للعلم بعيد جدّاً، فمثلاً خصصت آية الميراث: (يُوصيكُمُ اللّهُ فِي أَولادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن) (النساء/١١) بالسنّة كقوله : لا ميراث للقاتل.[١]
٢. كما خصصت آية حلية النساء، أعني قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلِكُمْ)(النساء/٢٤) بما ورد في السنّة من أنّ المرأة لا تزوّج على عمّتها و خالتها.[٢]
٣. خصصت آية الربا بما دلّ على الجواز بين الولد، و الوالد و الزوج والزوجة.
الوجه الثاني: إذا لم نقل بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لزم إلغاء الخبر بالمرَّة إذ ما من حكم مروي بخبر الواحد إلا بخلافه عموم الكتاب ولا يخلو الوجه الثاني عن إغراق.
هذا و لنا نظر خاص في تخصيص الكتاب بخبر الواحد أوضحناه في محاضراتنا الأُصولية.
ثمّ لو قلنا بجواز تخصيص القرآن بخبر الواحد لا نجيز نسخه به، لأنّ الكتاب قطعي الثبوت و خبر الواحد ظني الصدور، فكيف يسوغ نسخ القطعي بالظني خصوصاً إذا كان النسخ كلياً لا جزئياً، أي رافعاً للحكم من رأسه، و إليك المثال:
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٧ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ١٤، الباب٣٠من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها.