الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - الجهة الثانية في مفهوم الغاية وانتفاء سنخ الحكم عمّا وراءها
إلى الكوفة واجب» و مثله قوله سبحانه:(فَاغْسِلُوا وُجوهَكُمْ وَأَيْديَكُمْ إِلَى المَرافِقِ)فقوله: (إِلَى المَرافِقِ) قيد الغسل لا الوجوب فكأنّه قال: غَسْلُ الأيدي إلى المرافق واجب و الظاهر دلالة الجملة على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية و حتى عن الغاية أيضاً إذا قلنا بعدم دخولها في حكم المغيّى، لأنّ المتفاهم العرفي في أمثال المقام هو تحديد الواجب و تبيين ما هو الوظيفة في مقام التوضؤ، و يؤيد ما ذكرنا تبادر المفهوم في أكثر الآيات الواردة فيها حتى الخافضة قال سبحانه:(وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرنَ) (البقرة/٢٢٢) و قال سبحانه: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْود) (البقرة/١٨٧) و قال: (وَ قاتِلُوهُم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَة)(البقرة/١٩٣) فانّ المتبادر من هذه الآيات هو حصر الحكم إلى حدّ الغاية و سريان خلافه إلى ما بعدها.
فخرجنا بهذه النتيجة: وهي اشتمال الغاية على المفهوم من غير فرق بين أن يكون قيداً للحكم أو للموضوع، و إن كان القول بالمفهوم للأوّل أوضح.