الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - الأمر الرابع أنواع القيود
و على كلّ تقدير فالذي دعا الأُصوليين إلى عدم القول بالمفهوم في التقييد بالوصف، هو عدم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد في النصوص الشرعية نظير قوله سبحانه:(يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) (آل عمران/١٣٠) فإنّ الربا حرام مطلقاً أضعافاً كان أو لا.
وقوله سبحانه: (وَاسْتَشْهِدوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ)(البقرة/٢٨٢) مع اتّفاقهم على جواز القضاء بشهادة شاهد واحد ويمين المدّعي.
وقوله سبحانه:(وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتي فِي حُجُورِكُمْ من نِساءِكُمُ اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) (النساء/٢٣) مع حرمة الربيبة إذا دخل بأُمّها و إن لم تكن في حجره.
و قوله سبحانه: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ في الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُوا ) (النساء/١٠١).
فالتقصير قيّد بالخوف من فتنة الكفار مع أنّه جائز مطلقاً سواء كان هناك فتنة أو لا.
نعم خرجت عن تلك الضابطة العقود و الإيقاعات المتداولة بين الناس حتى الأقارير و الوصايا، فإنّها لو اشتملت على قيد و وصف لأفاد المفهوم، فمثلاً لو قال: «داري هذه وقف للسادة الفقراء» فمعناه خروج السادة الأغنياء عن الخطاب.