الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الفصل الأوّل في مادة النهي و صيغته
ظهور الصيغة في التحريم
قد علمت أنّ هيئة لا تفعل موضوعة للزجر، كما أنّ هيئة إفعل موضوعة للبعث، وأمّا الوجوب والحرمة فليسا من مداليل الألفاظ وإنّما ينتزعان من مبادئ الأمر والنهي فلو كان البعث ناشئاً من إرادة شديدة أو كان الزجر صادراً عن كراهة كذلك ينتزع منهما الوجوب أو الحرمة وأمّا إذا كانا ناشئين من إرادة ضعيفة أو كراهة كذلك، فينتزع منهما الندب والكراهة.
ومع الاعتراف بانّهما ليسا من المداليل اللفظية لكن الأمر أو النهي إذا لم يقترنا بما يدل على ضعف الإرادة أو الكراهة ينتزع منهما الوجوب والحرمة بحكم العقل على أن بعث المولى أو زجره لا يترك بلا امتثال، واحتمال أنّهما ناشئان من إرادة أو كراهة ضعيفة لا يعتمد عليه مالم يدل عليه دليل.
وبعبارة أُخرى: العقل يُلزِم بتحصيل المؤمِّن في دائرة المولوية والعبودية ولا يتحقق إلاّ بالإتيان بالفعل في الأمر وتركه في النهي.
النهي والدلالة على المرّة والتكرار
إنّ النهي كالأمر لا يدل على المرة والتكرار لأنّ المادة وضعت للطبيعة الصرفة، والهيئة وضعت للزجر، فأين الدال على المرة والتكرار.
نعم لمّا كان المطلوب هو ترك الطبيعة المنهي عنها، ولا يحصل الترك إلاّ بترك جميع أفرادها يحكم العقل بالاجتناب عن جميع محققات الطبيعة، وهذا غير دلالة اللفظ على التكرار.
ومنه يظهر عدم دلالتها على الفور والتراخي بنفس الدليل.