دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٧ - المقام الثاني في كفاية الامتثال الإجمالي
و اما إذا كان مستلزما له، كما في دوران الأمر بين القصر والإتمام، فربما يستشكل في حسن الاحتياط من وجوه.
الأول: انه يكون لعبا وعبثا بأمر المولى.
و أجاب عنه في الكفاية[١]: أولا: بأنه يمكن أن يكون التكرار ناشئا من غرض عقلائي، فلا يكون لعبا وعبثا.
و ثانيا: ان الإتيان بما ليس بمأمور به في الواقع وان كان لعبا وعبثا واما
الإتيان بما هو مصداق الواجب فليس هو بلعب ولا عبث، ومن الظاهر ان ضم اللعب
إليه لا يوجب كونه لعبا. وبعبارة أخرى: لزوم اللعب في المقام على تقدير
تسليمه انما هو في كيفية الامتثال، أي في كيفية إحراز الامتثال وتحصيل
اليقين به، فان الإتيان بغير المأمور به لا دخل له في تحقق أصل الامتثال،
وإنما هو مقدمة علمية.
و لا يخفى أن الجواب الصحيح عن الإشكال إنما هو هذا الجواب. وأما الجواب
الأول فهو بمجرده غير واف بدفع الإشكال، فان اللعب اللازم في المقام ان سرى
إلى الامتثال فلا يجدي عدمه إذا كان التكرار بغرض عقلائي، إذ اللازم هو
صدور العبادة عن قصد قربي، ولا يجدي في صحتها مطلق الغرض العقلائي.
الثاني: ما تقدم من المحقق النائيني رحمه اللّه من حكم العقل بطولية الامتثالين، فلا يحسن الاحتياط مع التمكن من الامتثال القطعي[٢].
و الجواب عنه: مضافا إلى ما تقدم، أن في الفرض يكون التحرك عن التحريك
الجزمي لا محالة، إذ المفروض العلم بثبوت أصل التكليف، ففي الإتيان بكل من
[١]كفاية الأصول: ٢-٤٠.
[٢]فوائد الأصول: ٣-٧٣.