دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٨ - أقسام الظن
الجهل
اجتماع الضدين وإلاّ لم يمكن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري مطلقا،
وعليه فيمكن أن يحكم المولى بوجوب شرب مائع ظن بحرمته بظن غير معتبر، لأن
تعدد الرتبة مانع عن ثبوت التضاد بين الحكمين فالحكم الواقعي حينئذ يكون
فعليا من بعض الجهات، بخلاف الحكم الظاهري فانه فعلي من جميع الجهات.
و اختار المحقق النائيني[١]استحالة
ذلك بدعوى: أن الحكم الظاهري وان كان مختصا بصورة الشك في الواقع ولكن
إطلاق الحكم الواقعي ثبوتا يشمل صورة تعلق الظن به أيضا، ومع ذلك كيف يمكن
جعل حكم ترخيصي أو إلزامي مضاد له في هذا الظرف، وليس ذلك إلاّ جمعا بين
المتضادين.
و الصحيح: هو ما أفاده، وذلك لأن الموضوع لا يخلو من أن يكون مشتملا على
المصلحة أو على المفسدة الملزمتين بلا مزاحم، فلا بد وأن يكون واجبا أو
حراما، أو يكون فيه ملاك الحرمة وملاك الوجوب معا، وحينئذ ان كان أحدهما
أهم وكانت أهميته بمقدار ملزم فيتقدم الملاك الأهم، وإلاّ فلا بد من الحكم
بالإباحة، وليس المقام من قبيل اجتماع الأمر والنهي، فانّ حيثية تعلق الظن
ليست حيثية تقييدية، وإنما هي حيثية تعليلية، فيكون المقام من قبيل جعل
حكمين متضادين للعامين من وجه. وأما قياس المقام بموارد مخالفة الحكم
الواقعي والظاهري فغير صحيح، لما سيأتي إن شاء اللّه في أول مبحث الظن من
أن سنخ الحكم الظاهري سنخ حكم يجتمع مع الحكم الواقعي ولا يضاده، ولا ربط
له بالمقام، فان الحكم الثابت في مظنون الخمرية أو الحرمة مثلا ليس حكما
ظاهريا، وإنما هو حكم واقعي ثابت لهذا العنوان المقيد، فلا يقاس أحد
المقامين بالآخر.
ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من تقسيم الظن المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية أو
[١]فوائد الأصول: ٣-٣٢-٣٣.