دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٨ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
و إنما
الإشكال في الأصول غير المحرزة عند قيامها على خلاف الواقع، وحاصل ما أفاده
في دفعه هو: أن الأحكام بوجوداتها الواقعية لا تكون محركة للعبد بلغت ما
بلغت من التأكد، بل لا بد في ذلك من وصولها إلى المكلف، وهذه المرتبة مرتبة
التنجيز والتعذير، ومن الواضح انها من الأحكام العقلية المتأخرة عن مرتبة
ثبوت الحكم الواقعي الواقعة في طولها، ولا ملزم للشارع بالتصرف في هذه
المرتبة، لأن وظيفته جعل الأحكام الواقعية على طبق ملاكاتها النّفس
الأمرية، واما المرتبة المتأخرة عن ذلك فهي موكولة إلى حكم العقل. نعم له
أن يتصرف فيها أيضا بإيصال التكليف في ظرف الشك ولو بمتمم الجعل وجعل
المنجز، كما في الشبهات الموضوعية في الموارد المهمة كالدماء والفروج تارة،
وجعل المعذر أخرى كما في مورد قاعدة التجاوز والفراغ مع أن الشك فيها يكون
شكا في الامتثال، والعقل يحكم فيه بالتنجيز والاشتغال، وعليه فإذا جعل
الشارع حكما في هذه المرتبة وكان مغايرا للحكم الواقعي لا يلزم منه اجتماع
الضدين لاختلاف مرتبتهما.
و توضيح ذلك: ان الملاك الواقعي تارة: يكون من الأهمية في نظر الشارع
بمرتبة لا يرضى بفواته حتى في فرض عدم وصوله إلى المكلف، فيوجب عليه
الاحتياط، فكأن الحكم على تقدير وجوده وأصلا بطريقه، والحكم بوجوب الاحتياط
حينئذ إلزامي ناشئ من مصلحة الحكم الواقعي، فهو نظير حكم العقل بذلك من
جهة دفع الضرر المحتمل. وأخرى: لا يكون الملاك بتلك المثابة من الأهمية،
فله أن يرخص في الفعل والترك في ناحية الامتثال، وذلك نظير حكم العقل
بالترخيص لقبح العقاب بلا بيان.
و المتحصل من ذلك ان الحكمين الظاهري والواقعي حيث انهما طوليان فلا مضادة
بينهما، اما إيجاب الاحتياط فهو وجوب طريقي لحفظ الحكم الواقعي، فان صادف
الواقع فلا محذور، وعند مخالفته له لا وجوب للاحتياط واقعا، بل تخيل