دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢٨ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
و أورد المحقق النائيني على ذلك بوجهين[١].
الأول: ان حديث نفي الضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة، وعدم
الحكم بشيء وان كان تحت قدرة الحاكم، إلاّ أنه ليس حكما مجعولا، فلا يشمله
الحديث.
و فيه: ان عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم، ولا سيما مع
ورود قوله عليه السلام «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»[٢]فانه
بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف، فيما لم يجعل فيه تكليف وعلى ذلك فلا
مانع من شمول نفي الضرر للأحكام العدمية أيضا. وان شئت قلت كما ان ثبوت بعض
الأحكام من الإسلام، فينتفي عند كونه ضرريا، كذلك عدم الحكم في بعض
الموارد يكون من الإسلام، فينتفي عند كونه ضرريا.
الثاني: انا قد ذكرنا ان دليل نفي الضرر ناظر إلى نفي الضرر في عالم
التشريع، ولا دلالة فيه على تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم
الشرعي، فلو تضرر أحد بموت عبده أو بخراب داره ونحوه ذلك لم يجب على
المسلمين تداركه من بيت المال أو الزكاة أو من أموالهم الشخصية من جهة نفي
الضرر، ولو التزم بلزوم تدارك الضرر لزم تأسيس فقه جديد كما هو ظاهر، وعليه
فلا يمكن التمسك بالحديث لإثبات الضمان في المسألة الأولى، ولا لإثبات
جواز الطلاق بغير اذن الزوج في المسألة الثانية.
أما المسألة الأولى: فتوضيح الحال فيها أن ترخيص الحابس في المثال حكم
ضرري، فينتفي لا محالة، فيحكم بحرمته، ولكنه إذا عصى هذا التكليف فالمحبوس
يقع في الضرر لا محالة، فإذا حكم الشارع فيه بالضمان فليس من جهة نفي
الضرر، بل من
[١]منية الطالب: ٢-٢٢٠-٢٢١.
[٢]التوحيد: ٤١٣.