دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٠٤ - الجهة الثانية ان المستفاد من هذه الاخبار على تقدير دلالتها على استحباب العمل البالغ عليه الثواب هل هو استحباب ذات العمل، أو استحبابه فيما إ
و قد أجاب صاحب الكفاية[١]عن
الأول بان التفريع لا يدل إلاّ على ان الباعث للمكلف وداعيه على العمل هو
رجاء الثواب والتماسه، ولا يوجب ذلك تعنون العمل بهذا العنوان، ولا كونه
وجها لمحبوبيته.
و عن الثاني بان الحكم في الروايتين المشتملتين على التقييد إرشاد إلى حكم
العقل بحسن الانقياد، والإتيان بالعمل برجاء الثواب والمحبوبية، ومن الظاهر
ان الحكم الإرشادي لا يوجب تقييد المطلقات الدالة على الحكم المولوي، بيان
ذلك: ان الروايات الدالة على ترتب الثواب على نفس العمل ظاهرة في ثبوت
الاستحباب الشرعي، إذا الثواب لا يترتب إلاّ على العمل الحسن عقلا أو
المحبوب شرعا، وحيث ان ذات العمل البالغ عليه الثواب لا حسن فيه عقلا، فمن
ترتب الثواب عليه يستكشف بنحو الآن استحبابه، وهذا بخلاف الروايتين المقيد
فيهما الثواب بما إذا أتى بالعمل رجاء، فان الحكم فيه إرشادي لا محالة،
وكون الحكم فيهما إرشاديا لا يقتضي حمل الحكم في غيرهما على الإرشاد ورفع
اليد عن ظهوره في المولوية، إذ لا منافاة بين ثبوت الحكم الإرشادي للمقيد
والحكم المولوي للمطلق، انتهى.
و التحقيق: في الجواب عن المناقشين يقتضي تقديم مقدمة وهي: ان ترتب الثواب
على العمل لا يمكن أن يكون داعيا إليه بلا واسطة بأن يؤتى به بداعي مجرد
ترتب الثواب عليه، وذلك فان الثواب إنما يترتب على العمل المأتي به قربيا،
فذات العمل في غير ما دل الدليل على ترتب الثواب على مطلق وجوده، كنفس
الصائم في شهر رمضان وكإدارة السبحة في اليد بعد الإتيان بالذكر الخاصّ في
أول الصبح ونحوهما، لا يترتب عليه الثواب ليصح الإتيان به بداعي ترتبه عليه
فلا مناص في فرض كون الثواب داعيا إلى العمل من توسيط القربة، وإضافة
العمل إلى المولى
[١]كفاية الأصول: ٢-١٩٧.