دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - الاستدلال على الاحتياط بحكم العقل
في
تنجيز العلم الإجمالي على هذا الترديد حدوثا وبقاء، فإذا فرضنا ان القضية
المنفصلة انقلبت إلى قضيتين حمليتين، إحداهما متيقنة ولو باليقين التعبدي
والأخرى مشكوكة بنحو الشك الساري، فلا مناص من الانحلال وسقوط العلم
الإجمالي عن التنجيز، والسر في ذلك هو ان تنجيز العلم الإجمالي لم يكن
ثابتا بالتعبد، وانما كان العقل حاكما به لكاشفيته كالعلم التفصيليّ، فلا
بد في تنجيزه من أن يكون علما بالتكليف الفعلي على جميع التقادير، فإذا
زالت كاشفيته بطرو الشك الساري زال التنجيز لا محالة، كما هو الحال في
العلم التفصيليّ بعينه، ولا ينتقض ما ذكر بما إذا علم بحدوث تكليف جديد في
أحد الأطراف معينا، فانه لا يوجب انقلاب القضية المنفصلة، بل هي باقية على
حالها، كما لا ينقض بصورة طرو الاضطرار إلى بعض الأطراف، أو تلفه، أو
امتثال التكليف فيه، فان العلم بالتكليف الفعلي السابق في جميع هذه الفروض
باق على حاله، غاية الأمر بتحقق أحد هذه الأمور يشك في سقوط ذاك التكليف،
فلا بد من تحصيل اليقين بسقوطه.
و بالجملة إذا كان العلم الإجمالي بحدوث التكليف باقيا على حاله، وكان الشك
في سقوطه لعارض، كان اللازم تحصيل الجزم بسقوطه، فان الاشتغال اليقيني
يقتضي البراءة اليقينية. واما إذا زال العلم الإجمالي، وانقلبت القضية
المنفصلة إلى قضيتين حمليتين على ما عرفت زال التنجيز أيضا.
إذا عرفت ذلك نقول: الأقوال في ما هو المجعول في الطرق والأمارات، ثلاثة.
أحدها: ما اختاره المحقق النائيني[١]من انه نفس الطريقية والمحرزية في مقام الإثبات.
ثانيها: ما ذهب إليه صاحب الكفاية[٢]من انه المنجزية والمعذرية.
[١]فوائد الأصول: ٣-١٠٦-١٠٨، أجود التقريرات: ٢-٧٥.
[٢]كفاية الأصول: ٢-٤٤.