دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بالآيات
العدل الواحد فيها ظهورا ووضوحا، وان الوضوح فيها لا يكون إلا بشهادة عدلين.
ثم انه قد أشكل بعضهم على أصل حجية خبر الواحد بأمرين:
الأول: انه لو كان خبر الواحد حجة لزم قبول قول السيد المرتضى قدّس سرّه الناقل للإجماع على عدم حجيته.
و فيه: أولا: ما تقدم من انّ حجية الخبر منحصرة بما إذا كان الاخبار مستندا إلى الحس لا إلى الحدس، وخبر السيد حدسي.
و ثانيا: ان نقله معارض بما حكاه الشيخ الطوسي من الإجماع على الحجية، فيتعارضان، وأدلة الحجية غير شاملة للمتعارضين.
و ثالثا: انه يستحيل شمول دليل حجية الخبر لنقل السيد، فانه يلزم من وجوده
عدمه، إذ لو كان خبر السيد حجة لزم عدم حجية كل خبر لا يفيد العلم، وبما ان
خبر السيد بنفسه خبر غير علمي لم يكن حجة، فيلزم من حجية خبر السيد عدم
حجيته.
و قد أورد على هذا الوجه بان اخبار السيد بعدم حجية خبر الواحد لا يشمل
نفسه، وذلك لأن المحكي بخبر السيد أعني به عدم حجية خبر الواحد في مرتبة
سابقة على اخبار السيد، ومن الظاهر ان عدم الحجية لو كان حكما لخبر السيد
أيضا كان متأخرا عنه تأخر الحكم عن موضوعه، وهذا خلف.
و الجواب عنه: ان للأحكام الكلية إنشائية كانت أو إخبارية مقامين: مقام
الجعل على الموضوعات المقدر وجودها، ومقام الفعلية، وهو الّذي يتوقف على
فعلية الموضوع، ويكون نسبة الموضوع إليه نسبة العلة إلى المعلول، فان جعل
الحكم بنحو القضية الحقيقية غير متوقف على وجود الموضوع خارجا، كوجوب الحج
المجعول على المستطيع، والحرمة المجعولة للخمر، ولو لم يكن في الخارج
مستطيع ولا خمر، وقد ذكرنا غير مرة ان كل قضية حقيقية تنحل إلى قضية شرطية
مقدمها ثبوت الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له، فتأخر الحكم عن الموضوع انما
يجري في