دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بالآيات
بالكلية، وهو خلاف ظاهر أدلته. هذا مضافا إلى أن تخصيص وجوب الحذر بموارد الاطمئنان من التخصيص بالفرد النادر، وهو مستهجن.
و ثانيا: ان ما ذكر من عدم حصول إطلاق للآية من حيث وجوب الحذر خلاف
الظاهر، فان ظاهر الآية المباركة هو بيان وظيفة المنذرين والمنذرين، فكما
ان إطلاقها يقتضي وجوب الإنذار ولو مع العلم بعدم حصول اليقين بصدقة، كذلك
يقتضي وجوب الحذر في فرض احتمال كذب المنذر أو خطائه. هذا مضافا إلى أنّ
الأصل في كلام كل متكلم أن يكون في مقام البيان، ولا بد للمانع عن التمسك
بالإطلاق من إثبات عدم كون المتكلم في مقام البيان، وانّى له بذلك.
الثاني: ان الإنذار بمعنى التخويف وظيفة الواعظ والمفتي، فان الواعظ ينذر
الناس بالأمور الواضحة المسلمة، كما ان المفتي ينذرهم بالأمور النظرية
الخلافية بعد الاستنباط، واما مجرد نقل الخبر فلا إنذار فيه، إذ ربما ينقل
الراوي مجرد الألفاظ من دون فهمه المعنى لينذر به، وقد ورد عنهم عليهم
السلام«رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».
و فيه: انه ان أريد بالإنذار الإنذار الاستقلالي فالراوي وان خرج عن مورد
الآية إلاّ انه يستلزم انحصاره بالواعظ الّذي ينذر ابتداء، ولا يعم المفتي،
وهو مناف لقوله تعالى { لِيتفقّهُوا فِي الدِّينِ } و
ان أريد به ما يعم الإنذار الضمني فالراوي أيضا يكون منذرا بنقله الرواية
فتكون الرواية، حجة عند تحقيق الإنذار بها، وبعدم القول بالفصل يثبت حجية
مطلق الرواية ولو مع عدم تحقق الإنذار بها، كما إذا لم يكن الراوي ملتفتا
إلى معنى الرواية لكونه عاميا أو الرواية مجملة.
الإيراد الثالث: ان الإنذار الّذي رتب عليه وجوب الحذر انما هو الإنذار عن
تفقه ومعرفة في الدين، لا مطلق الإنذار ولو كان ناشئا عن غير التفقه، فيختص
مورد الآية بما إذا أحرز كون الإنذار ناشئا عن التفقه، وبدونه يكون التمسك
بالآية من التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية.