دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - التنبيه الثالث إذا تردد الواجب بين فعلين أو أفعال، فهل يكفي الإتيان ببعض الأطراف ويسقط الواجب معه فيما لو صادف الواقع؟
لو كان
الشك في التكليف بعد العلم به تفصيلا، أو بعد قيام الحجة عليه ناشئا من
ناحية الامتثال، كما إذا علم المكلف بوجوب صلاة الظهر عليه، ثم شك فيه
لاحتمال امتثاله والخروج عن عهدته يكون التكليف باقيا على حاله. وكذلك
الحال في العلم الإجمالي، فلو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم علم
تفصيلا أن أحدهما المعين كان نجسا من أول الأمر، فالشك في نجاسة الإناء
الآخر ليس شكا في انطباق المعلوم بالإجمال عليه، بل هو شك حادث متعلق بحدوث
نجاسة أخرى فيه غير ما هو المعلوم تفصيلا، ولا مانع من شمول أدلة الأصول
لذلك، إذ المفروض ان الأصول المعارضة انما كان موضوعها الشك في انطباق
المعلوم بالإجمال على محتملاته، وقد زال ذلك بزوال العلم الإجمالي، وحدث شك
آخر غير مقرون بالعلم الإجمالي، فالأصول المتساقطة قد ارتفع موضوعها،
والموضوع الحادث لم يكن الأصل فيه ساقطا.
و من ذلك يظهر الفرق بين المقام وبين ما إذا كان زوال العلم الإجمالي من
جهة الإتيان ببعض الأطراف وحصول الموافقة الاحتمالية، كما إذا علم بوجوب
إحدى الصلاتين القصر والإتمام فأتى بإحداهما، فان العلم بالتكليف وان كان
زائلا فيه أيضا إلاّ انه بلحاظ البقاء دون الحدوث، وإلاّ فالعلم بحدوث
تكليف مردد بين تعلقه بالقصر أو التمام موجود فعلا، فالشك في وجوب القصر
مثلا بعد الإتمام ليس شكا في حدوث تكليف غير المعلوم بالإجمال، بل هو شك في
انطباق المعلوم بالإجمال عليه.
و نظير هذا ما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ثم وقعت نجاسة في أحدهما
المعين، فان العلم الإجمالي وان زال بقاء إلاّ أن الشك في نجاسة الإناء
الآخر شك في انطباق المعلوم بالإجمال عليه، لا شك حادث في حدوث أمر جديد،
وهذا بخلاف المقام، فان الشك في نجاسة الإناء الآخر غير المعلوم نجاسته
تفصيلا شك في حدوث نجاسة أخرى. ـ