دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٦ - الغرض من هذا التقسيم
القاطع أصلا.
ثم أنه في كل مورد كان متمم الجعل موجبا لثبوت نتيجة التقييد وتخصيص الحكم
بخصوص العالمين به، كما في وجوب القصر لقوله عليه السلام: «إن كانت قرأت
عليه آية التقصير وفسّرت له»[١]أو
الجهر والإخفات مثلا نلتزم بالتقييد وفي غيره نقول بنتيجة الإطلاق وعدم
الاختصاص، لعموم ما دل على اشتراك العالم والجاهل في التكاليف، ومن ذلك ما
ورد من أنّ يوم القيامة يقال للعبد: هلاّ عملت؟فيقول: ما عملت، فيقال له:
هلاّ تعلّمت[٢]. وقد ادعى الشيخ قدّس سرّه تواتر هذه الأخبار، ولكنه قابل للمنع.
و كيف كان فان أمكن تقييد الحكم بالقطع به ولو بنتيجة التقييد فلا مانع من
أن يؤخذ القطع الحاصل من سبب خاص أو لشخص مخصوص قيدا في الحكم أو مانعا عنه
غايته بمتمم الجعل وحينئذ لا يكون للقطع الحاصل لغيره، أو من غيره أثر في
ثبوت الحكم، ولا يجوز العمل به إذا حصل، وليس هذا منعا عن العمل بالقطع
وتصرفا في حجيته، وإنما هو تصرف في المقطوع، فالمنع عن العمل بالقطع بهذا
المعنى لا يكون مستحيلا، ولكن لا دليل على وقوعه إلاّ في موارد مخصوصة،
كالقطع الحاصل من القياس على ما يظهر من رواية أبان، أو الحاصل من بعض
العلوم الغريبة كالجفر والرمل لو تم هناك إجماع على عدم جواز العمل به.
وأما القطع الحاصل من المقدمات العرفية فلا دليل على المنع عن العمل به،
ولا يتم ما استدل به بعض الأخباريين على ذلك، هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه.
و نقول: ما ذكره من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة
[١]وسائل الشيعة: ٥-باب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، ح ٤.
[٢]أمالي الشيخ المفيد: المجلس ٢٦، ح ٦.