دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
اما
الصورة الأولى: كما إذا فرضنا انه انتقلت إحدى الشجرتين إلى شخص وغصب
الأخرى، ثم اشتبهتا، فحصل لإحداهما نماء دون الأخرى، فالصحيح فيها الحكم
بضمان المنافع وحرمة التصرف فيها، عملا باستصحاب بقاء أصل الشجرة على ملك
مالكها وعدم انتقالها إليه، ومقتضى ذلك الحكم بمالكية المنافع لمالك
الشجرة، فيحرم التصرف فيها بغير اذنه، ويضمنها لكون اليد عليها يد عادية.
فان قلت: ان استصحاب بقاء الشجرة ذات النماء على ملك مالكها الأصلي معارض
باستصحاب بقاء الشجرة الأخرى على ملك مالكها، للعلم الإجمالي بمخالفة
أحدهما للواقع، فإجراء الأصل في الأولى دون الثانية ترجيح بلا مرجح، قلت:
لا معارضة بين الاستصحابين بعد ما عرفت سابقا من ان العلم بالمخالفة
الواقعية في أحد الاستصحابين على الإجمال لا يمنع جريانهما إذا لم يستلزم
المخالفة العملية، كما هو المفروض في المقام، وعليه فيحكم بحرمة التصرف في
كل من الشجرتين، وبضمان المنافع المتجددة.
و اما الصورة الثانية: كما لو خرج شخصان للصيد، وصاد كل منهما صيدا، فغصب
أحدهما ما اصطاده الاخر، ثم اشتبها، فحصل لأحدهما نماء دون الآخر، فالظاهر
فيها عدم الحكم بضمان المنافع، لعدم إحراز كون النماء ولا العين مملوكة
للغير في زمان ليستصحب ذلك، واستصحاب عدم دخول الماء في ملك من بيده العين
لا أثر له في إثبات الضمان، لأنه مترتب على وضع اليد على ملك الغير، لا على
وضعها على غير مملوكه، ومن الظاهر انه لا يثبت موضوع الضمان بالأصل
المزبور.
و اما جواز التصرف في ذلك وعدمه، فيبتنيان على النزاع المعروف في جريان
أصالة البراءة في الأموال وعدمه. فعلى الأول لا مانع من التصرف في النماء،
لعدم إحراز كونه مال الغير، وعلى الثاني لا بد من الاحتياط. لكن الظاهر هو
الأول، فان أدلة البراءة عامة، ولم يرد ما يوجب تخصيصها بغير الأموال إلاّ
ما ربما يقال من