دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - و اما تحقيق أصل المقدمات
كل مكلف
يعلم بثبوت تكاليف فعلية بعثية أو زجرية، إلاّ ان العلم الإجمالي منحل بما
عرفت. واما المقدمة الثانية وهي انسداد باب العلم والعلمي فتماميتها
موقوفة على عدم حجية الاخبار، وقد أثبتنا حجيتها سندا وظهورا. ولو سلمنا
عدم انحلال العلم الإجمالي، ولم نقل بحجية الاخبار الموثوق بها، فلا تصل
النوبة إلى حجية الظن، لا بنحو الحكومة لما عرفت من عدم معقوليتها، ولا
بنحو الكشف لتوقفه على قيام دليل على بطلان التبعيض في الاحتياط، ولا دليل
عليه. فليست النتيجة إلاّ التبعيض في الاحتياط في غير ما يكون مخلا
بالنظام، أو موجبا للحرج، فلو فرضنا ارتفاع المحذور بإلغاء جملة من
الموهومات وجب الاحتياط في بقية الأطراف حتى فيما كان التكليف فيه موهوما،
وإذا لم يرتفع المحذور بذلك ضممنا إلى الساقط بقية الموهومات بل مقدار من
المشكوكات إلى حد يرتفع المحذور.
و بالجملة لا بد من الاحتياط في غير ما لزم منه المحذور، ويختلف ذلك
باختلاف الأزمان والأشخاص والموارد، ففي الموارد التي علم اهتمام الشارع
بها لا بد فيها من الاحتياط حتى في الموهومات، وترك الاحتياط في غيرها لعدم
المحذور في ذلك، فيختص رفع اليد عن الاحتياط بغير تلك الموارد. وعلى ما
ذكرناه فلا تصل النوبة إلى البحث عن ان نتيجة دليل الانسداد هل هي حجية
الظن بالواقع، أو بالطريق، أو الأعم؟كما لا مجال للبحث عن تقدم الظن المانع
على الممنوع وعدمه، وانه لو قام ظن على الواقع وظن آخر على عدم حجيته فهل
يقدم الأول أو الثاني؟ لأن كليهما ليسا بحجة، ولا للبحث عن خروج الظن
القياسي عن موضوع الحجية الّذي هو من عويصات المقام على القول بالحكومة،
لأن تخصيص الحكم العقلي غير جائز إلى غير ذلك من المسائل المبتنية على
استنتاج حجية الظن من المقدمات.