دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١١ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
على الفرض إنما هي في السلوك فيدور مداره، وقد تقدم الكلام في هذا الباب مفصلا في بحث الأجزاء.
و بالجملة السببية بهذا المعنى وان كانت معقولة في نفسها، ولا يخالفها شيء
من الإجماع والروايات، ويندفع بها الإشكال، إلاّ أنه لا دليل عليها، ولكنه
مع ذلك يكفي احتمالها في رد دعوى الامتناع المنقولة عن ابن قبة.
و أما على الثاني: أعني القول بالطريقية المحضة، فالصحيح في الجواب عن
الإشكال أن يقال: إنا وإن فرضنا انفتاح باب العلم وإمكان وقوعه خارجا ولكن
إلزام المكلفين بتحصيل العلم عسر على نوع العباد، ومناف لسهولة الشريعة
وسماحتها، فمصلحة التسهيل على النوع في التعبد بالأمارات غير العلمية تزاحم
الملاك الواقعي، فللشارع أن يقدم المصلحة النوعية العامة على المصالح
الشخصية تسهيلا للدور وحفظا للمصلحة العامة، ولا قبح في ذلك، ونظير هذا
ثبوت حق الشفعة بنحو العموم للشريك السابق، لأنه ربما يتضرر من اشتراكه مع
الشريك اللاحق، ومن هذا القبيل طهارة الحديد، وعدم وجوب السواك إلى غير
ذلك، فلا يكون تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة أحيانا موجبا لامتناع
التعبد بالأمارة إذا كان فيه مصلحة نوعية، على أن الالتزام بامتناع ذلك في
خصوص الفرض لا يترتب عليه أثر عملي.
هذا مضافا إلى أن غالب الأمارات بل كلها طرق عقلائية، وليس شيء منها
تأسيسا من الشارع، ومن الواضح ان ردع العقلاء عما استقر عليه بناءهم في
معاشرتهم لا بد وأن يكون عن مصلحة ملزمة، كما إذا كان الطريق غالب المخالفة
للواقع نظير القياس. واما لو لم تكن هناك مصلحة ملزمة في الردع، كما إذا
كانت مخالفة الطريق للواقع قليلة بحيث تندك في قبال مصلحة التسهيل فلا وجه
للردع أصلا.