دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بحكم العقل
العلم
الإجمالي بصدور كثيرها أو بعضها، هل يترتب عليه ما يترتب على طريقيتها
وحجيتها من كونها منزلة منزلة القطع، وتقدمها على الأصول الجارية في
مواردها، عملية كانت أو لفظية، كأصالة العموم والإطلاق، أو ان وجوب العمل
بها من باب الاحتياط لا يقتضي شيئا من ذلك؟و الكلام في ذلك يقع في مقامين.
أحدهما: في معارضة الأمارات مع الأصول العملية.
ثانيهما: في معارضتها مع الأصول اللفظية.
اما المقام الأول: فتفصيل الكلام فيه يكون ببيان الضابط في إجراء الأصول في
أطراف العلم الإجمالي، فنقول: ان الأصول العملية على ما يستفاد من أدلتها
تنقسم إلى تنزيلية ناظرة إلى الواقع في مقام العمل، كالاستصحاب وقاعدة
التجاوز والفراغ، بناء على انهما من الأصول، وغير تنزيلية، كالبراءة
العقلية والشرعية وقاعدة الاشتغال، فانها وظائف عملية مجعولة للشاك من دون
أن يكون لها نظر إلى الواقع.
ثم ان بعض هذه الأصول يكون مثبتا للتكليف دائما، كما ان بعضها يكون نافيا له كذلك، وجملة منها تختلف باختلاف الموارد.
ثم ان العلم الإجمالي تارة: يكون متعلقا بحكم إلزاميّ، وأخرى بحكم ترخيصي.
فان كان متعلقه إلزاميا، فلا تجري شيء من الأصول النافية في أطرافه، سواء
كانت محرزة في جميع الأطراف، كما لو علمنا بوقوع نجاسة في أحد إناءين
طاهرين، فان جريان الاستصحاب فيهما معا يستلزم المخالفة القطعية، وفي
أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، أو كانت غير محرزة كذلك كالمثال بعينه
فيما إذا لم يكن لهما حالة سابقة متيقنة، فان كلا منهما حينئذ يكون موردا
لقاعدة الطهارة، إلاّ انه يلزم من إجرائها فيهما المخالفة القطعية، أو كان
الجاري في بعض الأطراف محرزا وفي البعض الآخر غير محرز، كما لو فرضنا ان
أحد الإناءين كان طاهرا في السابق