دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركبات التحليلية
للواجب
الآخر في القسم الأول كان معلوما في الجملة، وانما الشك في كون امتثاله
مسقطا لامتثال الآخر وعدمه. واما في هذا القسم فالمسقطية متيقنة، وانما
الشك في كونه عدلا للواجب، أو كون عدمه شرطا لوجوبه.
الصورة الثالثة: ان يعلم وجوب كل من فعلين معينين في الجملة، ويدور الأمر
بين أن يكون الوجوب تعيينيا ليجب الإتيان بهما معا مع التمكن، أو تخييريا
ليجتزي بأحدهما في مقام الامتثال.
اما الصورة الأولى: فقد ذهب جماعة إلى ان المرجع فيها هو أصالة الاشتغال، والحكم بالتعيين. واستدل عليه بوجوه.
الأول: ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه من ان الشك فيها شك في مقام الامتثال بعد العلم بثبوت التكليف[١]،
فإذا دار الأمر في كفارة تعمد الإفطار بين أن تكون خصوص صوم شهرين، أو
الأعم منه ومن إطعام ستين مسكينا، كان الصوم مفرغا للذمة يقينا، وأما
الإطعام فسقوط التكليف المعلوم به مشكوك، فلا يجوز الاجتزاء به في حكم
العلم.
و التحقيق ان يقال: ان التخيير المحتمل في المقام اما أن يكون تخييرا
عقليا، كما إذا دار الأمر بين وجوب حصة خاصة أو الجامع العرفي بينها وبين
سائر الحصص، نظير ما إذا علم بوجوب شراء شيء في الجملة، ودار الأمر بين
كونه خصوص الغنم أو مطلق الحيوان. واما أن يكون تخييرا شرعيا، كما إذا كان
المحتمل وجوبه مباينا في الماهية مع ما علم وجوبه في الجملة، ولم يكن
بينهما جامع عرفي، نظير ما تقدم من المثال في كفارة تعمد الإفطار، وقد سبق
في محله ان الوجوب التخييري في هذا القسم لا مناص من تعلقه بالجامع
الانتزاعي المعبر عنه بعنوان أحد الشيئين أو
[١]فوائد الأصول: ٣-٤٢٨.