دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بحكم العقل
يقينا،
ولم يعلم حالة الإناء الآخر، ووقعت نجاسة في أحدهما لا بعينه، فان أحدهما
يكون موردا لاستصحاب الطهارة، والآخر لقاعدتها، ولا يجريان معا للزوم
المخالفة القطعية، ولا يجري الأصل المحرز وحده لعدم إثباته اللوازم
العقلية. وأما تقدم الأصل المحرز على غير المحرز فانما هو فيما لو اجتمعا
في مورد واحد لا في موردين، كما فيما نحن فيه. هذا فيما لو كان المعلوم
بالإجمال حكما إلزاميا وكان الأصل الجاري في الأطراف نافيا له.
و اما لو انعكس الأمر، بان كان المعلوم بالإجمال ترخيصيا، وكان مفاد الأصل
حكما إلزاميا، فان كان الأصل المثبت للتكليف في الأطراف من الأصل غير
المحرز كالاشتغال، فلا إشكال في إجرائه في جميع الأطراف، كما لو علمنا
إجمالا بجواز النّظر إلى إحدى المرأتين نسبا أو مصاهرة، فانّ الطرفين بما
انهما موردان لقاعدة الاشتغال فلا مانع من الرجوع إليها في كل منهما، إذ
ليس في ذلك مخالفة قطعية للتكليف، والأصل من جهة عدم كونه محرزا لا ينافي
العلم بجواز النّظر إلى إحداهما في الواقع، إذ لا منافاة بين أن يكون
الشيء مباحا واقعا وبين الحكم بلزوم الإتيان به فعلا أو تركا ظاهرا. واما
إذا كان الأصل الجاري في جميع الأطراف من الأصل المحرز كالاستصحاب، ففي
جريانه فيها مع العلم الإجمالي بمخالفته للواقع في بعض الأطراف خلاف، فذهب
الشيخ وتبعه المحقق النائيني إلى عدم الجريان، وذهب صاحب الكفاية إلى
جريانه، وتفصيل ذلك، وبيان الصحيح من القولين موكول إلى محله.
إذا عرفت هذا فنقول: في محل الكلام لنا علم إجمالي بوجود أحكام إلزامية
وأحكام ترخيصية في ضمن الروايات المعتبرة عندنا، فبالقياس إلى موارد
الأمارات المشتملة على أحكام إلزامية لا مجال للرجوع إلى الأصول العملية
مطلقا بجميع اقسامها. واما في موارد الأمارات المتكفلة لأحكام ترخيصية،
فعلى القول