دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركبات التحليلية
الأشياء.
اما في موارد التخيير العقلي فالعلم بتعلق التكليف بالجامع مفروض لا محالة،
وانما الشك في انه مأخوذ لا بشرط شيء أي بنحو الإطلاق أو بشرط شيء وبنحو
التقييد، والإطلاق والتقييد وان كانا متقابلين ولم يكن شيء منهما متيقنا
إلاّ انك قد عرفت ان انحلال العلم الإجمالي لا يتوقف على تيقن بعض الأطراف،
بل يكفي فيه جريان الأصل فيه بلا معارض، وقد مر أن أصالة البراءة العقلية
والنقليّة في ناحية التقييد غير معارضة بأصل البراءة في طرف الإطلاق، فإذا
ثبت عدم التقييد في مقام الظاهر لا يبقى مجال لدعوى رجوع الشك إلى مقام
الامتثال ليكون المرجع أصالة الاشتغال.
و من ذلك يظهر الحال في موارد التخيير الشرعي، وان الحكم فيه هو التخيير
أيضا، إذ المفروض تعلق التكليف بعنوان أحد الشيئين أو الأشياء في الجملة،
وانما الشك في كونه مأخوذا على نحو الإطلاق أو متخصصا بخصوصية خاصة، فيجري
الأصل عن التقييد، وبضمه إلى الوجدان يحكم بالتخيير وجواز الاكتفاء بكل من
الطرفين أو الأطراف في مقام الامتثال.
و بالجملة الشك في المقام وان كان شكا في الامتثال، إلاّ ان منشأه الشك في
تقيد الواجب وإطلاقه، فإذا ارتفع احتمال التقيد بالأصل يرتفع الشك في
الامتثال أيضا، ولو لا ذلك لم يجز الرجوع إلى البراءة في شيء من موارد
دوران الأمر بين الأقل والأكثر.
الوجه الثاني: التمسك بأصالة عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا لما علم وجوبه في
الجملة، وبضميمته إلى الوجدان والعلم المزبور يثبت كون الوجوب تعيينيا.
و الجواب: ان أريد بالأصل المزبور البراءة العقلية وحكم العقل بقبح العقاب