دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢٧ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
كافية
في الحكم بالصحّة وان لم يكن ضرر في الواقع، فانه إذا ثبت جواز التيمم مع
الخوف ثبت جوازه مع الاعتقاد قطعا، فالحكم بالصحّة حينئذ من جهة كون الخوف
أو اعتقاد الضرر تمام الموضوع لجواز التيمم. هذا كله فيما إذا انكشف الخلاف
بعد خروج الوقت.
و أما لو انكشف في الأثناء، فالحكم بالصحّة وعدم وجوب الإعادة مبني على
القول بالاجزاء. ولا ملازمة بين دوران التمكن مدار الاعتقاد والحكم بعدم
وجوب الإعادة عند تبدله في أثناء الوقت، كما هو الحال فيما إذا لم يكن
الماء موجودا في أول الوقت ثم وجد في أثنائه.
الثالث: إذا كان عند المكلف مقدار من الماء، ووجب صرفه في غير الطهارة
المائية، كحفظ النّفس المحترمة، لكنه عصى واستعمله فيها، فالظاهر هو الحكم
بالبطلان، لعدم جريان الترتب في أمثال المقام مما هو مشروط بالقدرة شرعا.
وقد مر توضيح ذلك في مبحث الترتب، فراجع.
الرابع: ذكر بعضهم ان قاعدة لا ضرر كما انها حاكمة على الأحكام الوجودية
كذلك حاكمة على الأحكام العدمية، فكما ان حكم الشارع الضرري يرتفع بحديث لا
ضرر، كذلك نفي الحكم إذا كان ضرريا يرتفع به، فيثبت نفس الحكم، وقد مثل
لذلك بأمثلة.
منها: ما لو حبس أحد غيره عدوانا، فأبق عبده، فان حكم الشارع فيه بعدم ضمان
الحابس العبد الآبق ضرري على المحبوس، فينتفي لحديث لا ضرر، فيحكم
بالضمان.
و منها: ما لو امتنع الزوج عن نفقة زوجته لعذر أو عصيان، فالحكم بعدم جواز
طلاقها بغير اذن الزوج ولو من الحاكم ضرري، فيحكم بجواز طلاقها للحاكم أو
بإذنه.