دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢٢ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
قال
عليه السلام فيه: «ان اللّه تعالى لم يحرم ذلك-الخمر والميتة والدم ولحم
الخنزير-على عباده وأحل لهم سواه رغبة منه فيما حرم عليهم، ولا زهدا فيما
أحل لهم، ولكنه خلق الخلق وعلم عزّ وجلّ ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم
فأحله لهم، وأباحه تفضلا منه عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم، وعلم ما
يضرهم فنهاهم عنه، وحرمه عليهم.
إلى أن قال: اما الميتة فانه لا يد منها أحد إلاّ ضعف بدنه، ونحف جسمه، وذهبت قوته»الحديث[١].
ولا دلالة فيه على حرمة الإضرار بالنفس بمطلق الأكل والشرب فضلا عن
غيرهما، بل غاية ما يستفاد منه أن الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها
مضرة بنوعها، لا أن الإضرار بنفسه موضوع للتحريم. والّذي يدل على ذلك أمور.
منها: أن الحكمة المذكورة في الرواية لتحريم الميتة ترتب الضرر على
إدمانها، فلو كان هذا علة للتحريم لم يكن أكلها بغير إدمان محرما.
و منها: ما ورد في عدة روايات من ترتب الضرر على أكل جملة من الأشياء،
كتناول الجبن في النهار، وإدمان أكل السمك، وأكل التفاح الحامض، وشرب الماء
بعد الطعام إلى غير ذلك، مع أنه لا إشكال في جوازها شرعا.
و منها: أنه لو كان الضرر علة لتحريم جملة من المأكولات والمشروبات كانت
الحرمة دائرة مدار ترتب الضرر، فإذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة،
ولازم ذلك ان لا يحرم استعمال قليل من الأمور المذكورة في الرواية، فانها
لا تزيد على السموم القاتلة في ان المضر منها كمية خاصة، مع أن ذلك خلاف
الضرورة من الدين. على انا نقطع بعدم كون الميتة بجميع اقسامها مضرة للبدن،
فلو كانت الحرمة دائرة مدار الضرر لزم الحكم بجواز ما لا يضر منها، كما
إذا ذبح الحيوان إلى غير
[١]الكافي: ٦-كتاب الأطعمة، باب علل التحريم، ح ١.