دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٧ - أقسام الظن
الاجتماع
في المقام يلتزم بالتأكد كما يلتزم به هناك، فقياس الظن بالقطع من هذه
الجهة مع الفارق. وأما أخذ الظن بالحكم في موضوع ضده فالظاهر أنه غير ممكن،
لأنه مناف لدليل اعتبار ذلك الظن، فان مقتضى اعتبار الظن هو لزوم ترتيب
آثار متعلقه خارجا ومع ذلك كيف يمكن الحكم بترتيب آثار ضده، وهذا واضح جدا.
و أما الظن غير المعتبر فأخذه في موضوع المخالف أو المماثل في غاية الوضوح،
وربما يتوهم استحالة أخذه جزء للموضوع، لأن ذلك الجزء الآخر ان كان محرزا
بنفس هذا الظن غير المعتبر فلا يكون محرزا أصلا، لا وجدانا لأنه ظن ولا
تعبدا لأنه غير معتبر شرعا ولم يقم دليل على اعتباره على الفرض، وان كان
محرزا بالقطع الوجداني فهو خلف، لأن الظن مناقض للقطع أو مضاد له، فهذا
النحو من التكليف لا يكون قابلا لأن يصير فعليا، وإذا لم يكن قابلا للفعلية
لا يكون قابلا للإنشاء أيضا للملازمة بين الأمرين. وهذا التوهم فاسد، لأنه
مبتن على أن يكون المحرز منحصرا في القطع والظن، ومن الواضح عدم انحصار
الحجة فيهما، إذ يمكن إحراز الجزء الآخر بالبينة أو الاستصحاب وأمثال ذلك
مما يكون معتبرا شرعا ولا يكون منافيا مع الظن أيضا، مثلا لو فرضنا أن
الحرمة مترتبة على مظنون الخمرية بنحو التركيب وكان مائع مستصحب الخمرية
وتعلق الظن بخمريته أيضا فيلتئم الموضوع، ويترتب عليه الحكم لثبوت كلا
جزئيه.
و أما أخذ الظن غير المعتبر في موضوع حكم مضاد لمتعلقه فقد أفاد في الكفاية[١]إمكان
ذلك بدعوى: أن الظن غير المعتبر في حكم الشك في الواقع، فيكون رتبة الحكم
الظاهري محفوظة، فلا يلزم من جعل الحكم المضاد في فرض
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٥-٢٧.