دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٨٣ - فروع تعرض لها الشيخ الأنصاري قد يتوهم منها المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنة
التحالف بنفسه يوجب الانفساخ، فينفسخ العقد سواء كان في الواقع هبة أم كان بيعا.
الفرع الخامس: لو أقر شخص بعين لشخص ثم أقر به لشخص آخر ثم لشخص ثالث
وهكذا، يعطي نفس العين للمقر له أولا ويغرم للثاني فصاعدا قيمة العين،
وحينئذ يعلم إجمالا أما بأن العين لم تصل إلى مالكها الواقعي، أو أن
الغرامة لم تصل إلى مالك العين، فلو اجتمع العين والقيمة عند شخص واحد
واشترى بهما شيئا يعلم تفصيلا بعدم جواز تصرفه فيه، لأن بعض ثمنه كان ملك
الغير يقينا، فلم يدخل المثمن في ملكه.
و الجواب عنه: ان هذا الحكم حكم على القاعدة، فان إقرار المقر أولا أوجب
دخول العين في ملك المقر له بمقتضى قاعدة الإقرار، ولا أثر لإنكاره بعده
ثانيا، ولما أقر للشخص الثاني بمقتضى الدليل المتقدم يحكم بأن العين كان
له، وحيث انه بإقراره الأول أتلف العين يحكم بضمانه لها لحديث من أتلف، فلا
بد وأن يغرم للمالك المثل أو القيمة، وهكذا الحال في الإقرار الثالث وما
بعده، وحينئذ لو قلنا: بأن الملكية الظاهرية الثابتة لهم هو الموضوع لجواز
تصرف من انتقل إليه المال منهم فلا إشكال، ولا يحصل له علم بعدم جواز
التصرف أصلا، ولو لم نقل: بذلك فنلتزم بعدم جواز التصرف في كلا المالين
للعلم الإجمالي، وهكذا فيما اشترى بهما، وليس في هذا الالتزام مخالفة لآية
ولا لرواية.
هذا ما اقتضته القواعد في الفروع، والكلمة الفاصلة في المسألة أن من
البديهي استحالة زجر الشارع عما قطع المكلف بأنه مرضي المولى ويجب إيجاده،
أو يأمر بما قطع المكلف بأنه لا يريده ولا يرضى بإتيانه.