دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - خاتمة في شرائط جريان الأصول
الأول: ما ذكره في الكفاية[١]، ولعله المراد مما أفاده شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في المقام[٢]و
حاصله: انه يمكن أن يكون المأتي به حال الجهل مشتملا على مصلحة ملزمة في
نفسه، وان يكون الواجب الواقعي مشتملا على تلك المصلحة، وزيادة لا يمكن
تداركها عند استيفاء أصل المصلحة، فالحكم بالصحّة إنما هو لاشتمال المأتي
به على المصلحة وعدم إمكان استيفاء الباقي، والحكم باستحقاق العقاب انما هو
لأجل ان فوت المصلحة الزائدة مستند إلى التقصير في ترك التعلم، مثلا يمكن
أن يكون طبيعي الصلاة عند الجهل بوجوب القصر واجدة لمقدار من الملاك
الملزم، وكان خصوص الصلاة المقصورة مشتملة على زيادة لا يمكن استيفاؤها عند
استيفاء أصل المصلحة، فإذا صلى المكلف تماما مع جهله بالحكم، وحصل منه قصد
القربة حكم بصحة صلاته، وبعدم وجوب الإعادة، واستحقاق العقاب على تفويت
الملاك الملزم من غير عذر.
و يرد عليه: أولا: ان التضاد بين الأفعال وان كان أمرا معقولا وواقعا في
الخارج بالضرورة إلاّ أن التضاد في الملاكات مع إمكان الجمع بين الفعلين في
الخارج بعيد، بل يكاد أن يلحق بأنياب الأغوال.
و ثانيا: أن المصلحتين المفروضتين، القائمة إحداهما بالطبيعي، وثانيتهما
بخصوص القصر مثلا، ان كانتا ارتباطيتين فلا وجه للحكم بصحة المأتي به مع
فرض عدم حصول المصلحة الثانية. وان كانتا استقلاليتين فلازمه تعدد الواجب،
وكون القصر مثلا واجبا في واجب، ولازمه تعدد العقاب عند ترك أصل الصلاة،
وهو مناف للضرورة ولظواهر الاخبار.
الوجه الثاني: ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه من الالتزام بالترتب في
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٦٠-٢٦١.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٥٢٣(ط. جامعة المدرسين).