دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - خاتمة في شرائط جريان الأصول
المقام
بتقريب: أن الواجب على المكلف ابتداء هو صلاة القصر، وعلى تقدير تركه
فالواجب هو الصلاة تماما، فلا منافاة بين الحكم بصحة المأتي به وثبوت
العقاب على ترك الواجب الأول.
و يرد عليه: أن لازم ذلك هو الالتزام بتعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا،
وقد عرفت عدم إمكان هذا، مع أن ما ورد من الروايات المتظافرة من أن الواجب
على المكلف في كل يوم خمس صلوات يكفي في إبطال القول بالترتب في المقام.
و قد أورد المحقق النائيني رحمه اللّه: على هذا الوجه بما حاصله[١]،
ان الترتب بين التكليفين، وكون أحدهما في طول الآخر وان كان أمرا معقولا،
لا بد من الالتزام به في موارده على ما شيدنا أركانه في محله، إلاّ أنه لا
يمكن الالتزام به في خصوص المقام لوجوه.
أولها: أن الخطاب المترتب لا بد من أن يكون موضوعه عصيان الخطاب المترتب
عليه، كما في مسألة الصلاة والإزالة، ومن الظاهر أنه لا يمكن ذلك في
المقام، فان المكلف إذا التفت إلى كونه عاصيا للتكليف بالقصر انقلب
الموضوع، فيخرج عن عنوان الجاهل بالحكم، فلا يحكم بصحة ما أتى به وأن لم
يلتفت إلى ذلك، فكيف يعقل أن يكون الحكم المجعول على هذا العنوان محركا له
في مقام العمل؟! ثانيها: ان وجوب الصلاة بما أنه غير موقت بوقت خاص، بل هو
ثابت موسعا بين المبدأ والمنتهى، فعصيانه لا يتحقق إلاّ بخروج الوقت
وانقضائه، وعليه فكيف يعقل تحقق العصيان في أثناء الوقت الّذي فرض موضوعا
للحكم الثاني؟ ثالثها: ان الالتزام بالترتب ولو سلم إمكانه في المقام إلاّ
أنه لا دليل على
[١]فوائد الأصول: ٤-٢٩٣.