دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢٦ - التنبيه الخامس ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفي الضرر موضوع للضرر الواقعي
و عدم حكومة دليل نفي الحرج أو الضرر للحكم الاستحبابي.
الثاني: لو اعتقد المكلف فقدان الماء أو كون استعماله ضرريا، فتيمم وصلّى،
ثم انكشف له الخلاف، فهل يحكم بصحة ما أتى به؟و جهان. وعلى تقدير الصحة،
فهل تجب عليه الإعادة إذا كان انكشاف الخلاف في أثناء الوقت أولا؟نسب
المحقق النائيني قدّس سرّه الحكم بالصحّة وعدم وجوب الإعادة إلى المشهور[١]و
ذكر في تقريبه، ان موضوع التيمم من لم يتمكن من استعمال الماء، ومن اعتقد
فقدانه فهو غير متمكن من استعماله، فالموضوع محرز وجدانا. وبذلك يظهر الحال
في معتقد الضرر ولو كان اعتقاده مخالفا للواقع، فان من يعتقد عدم وجوب
الوضوء غير متمكن من امتثاله خارجا.
و ما ذكره قدّس سرّه في توجيه ما نسب إلى المشهور متين جدا في معتقد عدم
الماء، فان التمكن لا يدور مدار الواقع، بل يدور مدار الاعتقاد، وقد مرّ ان
الإنسان ربما يموت عطشا والماء في رحله، لاعتقاده عدمه. واما معتقد الضرر
فيما لم يكن ضرر في الواقع فالحكم بعدم تمكنه من استعمال الماء مبني على
القول بحرمة الإضرار بالنفس مطلقا، فان المعتقد بالمنع الشرعي عاجز عن
الامتثال بحكم العقل، إذ الممنوع شرعا كالمنع عقلا. واما بناء على ما
ذكرناه من جواز الإضرار بالنفس ما لم يبلغ إلى التهلكة ونحوها فالمكلف
متمكن من استعمال الماء مع العلم بالضرر، فضلا عن الاعتقاد المجرد، غاية
الأمر أنه مع العلم به قد حكم الشارع بجواز التيمم إرفاقا وامتنانا، فإذا
انكشف عدم الضرر في الواقع ينكشف بطلان التيمم، وعدم ترخيص الشارع فيه من
أول الأمر.
نعم يمكن أن يقال: ان الأدلة الدالة على جواز التيمم بمجرد خوف الضرر
[١]منية الطالب: ٢-٢١٦.