دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٨ - المقام الثاني في كفاية الامتثال الإجمالي
العملين يكون منبعثا عن البعث اليقيني، غاية الأمر أنه لا تمييز حال الإتيان، وهذا أجنبي عن الانبعاث عن الاحتمال.
نعم إذا كان المكلف قاصدا للامتثال الاحتمالي بالإتيان ببعض المحتملات يكون حينئذ منبعثا عن احتمال البعث، وهذا خارج عن محل البحث.
و بما تقدم وضح حسن الاحتياط في التكاليف الضمنية ولو كان ذلك مستلزما
للتكرار، كالإتيان بقراءتين في ظهر يوم الجمعة إحداهما جهرية والأخرى
إخفاتية بناء على ما هو الصحيح من جواز ذلك وعدم استلزامه القرآن المبطل
للصلاة عند بعض. هذا تمام الكلام في فرض التمكن من الامتثال التفصيليّ
العلمي.
و أما إذا كان المكلف متمكنا من الامتثال التفصيليّ الظني، فان كان الظن،
معتبرا بدليل خاص فهو ملحق بالقطع، بل هو قطع تعبدا، فيجري فيه ما يجري في
القطع الوجداني، ولا فرق بينهما إلاّ أنه مع القطع بالحكم لا مجال للاحتياط
بخلاف الظن به، فان مورد الاحتياط معه باق، إذ الاحتمال الوجداني المصحح
للاحتياط لا يرتفع بالظن ولو كان حجة شرعا، بل يكون الاحتياط في مثل هذه
الموارد من أرقى مراتب العبودية والانقياد.
نعم قد وقع الكلام في تقديم الإتيان بالمحتمل على المظنون، وعليه يبتني ما
نسب من الخلاف إلى الشيخ والسيد الشيرازي قدس سرهما في حاشية نجاة العباد[١]في
مسألة دوران الأمر بين القصر والإتمام في المسافر إلى أربع فراسخ إذا لم
يرد الرجوع ليومه، فنسب إلى الشيخ رحمه اللّه تقديم التمام على القصر عند
الاحتياط، ونسب إلى الميرزا رحمه اللّه عكس ذلك، ومنشأ الاختلاف بينهما هو
الخلاف فيما يظهر من الأدلة.
[١]نجاة العباد: ١٣٦.