دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
عنده الأمارة أو لم تقم.
الثاني: السببية على زعم المعتزلي، بأن يكون قيام الحجة من قبيل طروّ
العناوين الثانوية كالحرج والضرر موجبا لحدوث مصلحة في المؤدى أقوى من
مصلحة الواقع، وإذا انكشف الخلاف كان ذلك من قبيل تبدل الموضوع. وعلى هذا
لا مجال للإشكال المزبور، لأنه في فرض قيام الحجة على الخلاف يكون الحكم
الواقعي المشتمل على المصلحة الأهم هو مؤداها، فلا يلزم تحليل حرام ولا
تفويت مصلحة أو إلقاء في المفسدة. إلاّ أن السببية بهذا المعنى وان كان
أمرا معقولا، وليست كالسببية بالمعنى الأول لكنها أيضا باطلة، لورود
الروايات والإجماع على أن الواقع لا يتغير عما هو عليه بقيام الحجة على
خلافه.
الثالث: السببية التي ذهب إليها بعض العدلية، وهي الالتزام بالمصلحة
السلوكية، بمعنى أن يكون قيام الحجة سببا لحدوث مصلحة في نفس السلوك بلا
تأثير على المصلحة الواقعية أو استلزامه تبدل الموضوع، فما يفوت من المصلحة
الواقعية بسبب سلوك الطريق عند المخالفة يكون متداركا بمصلحة السلوك، مثلا
لو قامت الأمارة عند المكلف على عدم وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة
فتركها، فان لم ينكشف له الخلاف أصلا كان المتدارك بالمصلحة السلوكية مصلحة
أصل الصلاة، وان انكشف الخلاف بعد انقضاء وقت الفضيلة فيتدارك بها ما فات
من فضل الوقت، وان انكشف بعد تمام الوقت يتدارك بها مصلحة الوقت، هذا فيما
إذا كان الترك مستندا إلى قيام الحجة. واما إذا لم يكن الترك مستندا إليه،
كالترك بعد انكشاف الخلاف، فيكون طغيانه مفوتا لمصلحة الواقع، فليس هناك
سلوك ليتدارك به ما فات من مصلحة الواقع، ومن ثم لو سئل عن وجه عدم إعادة
الصلاة بعد ما انكشف الخلاف لا يمكنه الاستناد في ذلك إلى قيام الحجة،
بخلاف ما إذا سئل عنه قبل انكشاف الخلاف فانه يستند فيه إلى الحجة، والسر
في جميع ذلك أن المصلحة