دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
المصلحة الثانوية أعني بها التحفظ على تلك المصلحة عامة لجميع الأفراد لا محالة.
و لا فرق فيما ذكرناه بين صورتي انفتاح باب العلم وانسداده.
و أما الثاني: وهو لزوم الترخيص في فعل الحرام أو في ترك الواجب الواقعي
فتوضيح الحال فيه: أنه يفرض تارة في فرض انسداد باب العلم، وأخرى في فرض
انفتاحه.
أما لو فرضنا انسداد باب العلم وأن الاحتياط غير ممكن أو غير واجب، للإجماع
أو لاستلزام اختلال النظام أو العسر والحرج، فلا إشكال، لأن الأمر حينئذ
يدور بين أن يهمل المولى عبيده ويحيلهم على رسلهم فيما يفعلون ويتركون، أو
يقيم لهم طريقا يوصلهم إلى الواقع كثيرا وإذا خالف الواقع في مورد وكان
مفاده ترخيصا ظاهريا كان ذلك كتخلف القطع عن الواقع، وحيث لم يكن من المولى
إلزام بالفعل ولا بالترك وإنما كان منه الترخيص فاختيار أحد الأمرين يكون
مستندا إلى العبد، إذ كان له أن يفعل وأن لا يفعل، ولا يكون ذلك مستندا إلى
المولى.
و بعبارة أخرى: بعد فرض عدم تنجز الواقع على المكلف، وعدم كونه ملزما
بالفعل أو الترك في مرحلة الظاهر كيف يمكن أن ينسب الإيقاع في المفسدة أو
تفويت المصلحة إلى المولى، مع أن كل ذلك مستند إلى اختيار المكلف بحيث لو
لم تكن الأمارة حجة كان ذلك متحققا أيضا، ولا يبعد أن يكون هذا الفرض خارجا
عن محل كلام ابن قبة.
نعم لو دلت الأمارة على وجوب ما كان حراما واقعا، أو حرمة ما كان واجبا
واقعا كان تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة مستندا إلى المولى لإلزامه
بذلك، لكنه لا قبح في ذلك مطلقا، بل لا بد من ملاحظة ما يترتب على حجية
الأمارة من التحفظ على الواقع، فان كان ذلك أولى بالمراعاة للأقوائية أو
الأكثرية كان التعبد بالأمارة حسنا وان أوجب فوات الواقع في بعض الموارد.