تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٩٩ - إنتفاض أهل صنعاء وظهر على الإمام
والبون ، ولقيهم في الطريق عدد كان أرسله عبيد الله بن محمد الحسيني ، عامل الإمام على ضهر لمن بشبام ، فقال بعضهم لبعض : قد قتل ابن عباد وخالفت العساكر والأولى أن نعود على من يظهر من جند الإمام لتكون لنا يد عن آل يعفر :
| وكانوا كذئب السوء لما رأى دما | بصاحبه يوما احال على الدم |
ورجعوا على اعقابهم القهقرى ، ووثبوا على حبس ضهر فكسروه وأخرجوا أبا الغشام بن طريف ، ومن معه من آل يعفر وخرج عامل الإمام لا يلوي على شيء (من نجا برأسه فقد ربح) وقصد صنعاء فما تلعثم أهل صنعاء ان (جاؤوا بمطفية الرّضف) [١] وصنعوا صنيع أهل ضهر واعلنوا الخلاف لأيام بقيت من جمادي الآخرة بقيادة رجل منهم يقال له احمد بن محفوظ فكسروا السجن ووثبوا على عامل الإمام علي بن سليمان مفاقصة ، فانفلت من بينهم في ستة فوارس من بني عمه ومن الطبريين ، وكان في سجن صنعاء جماعة من آل طريف والجفاتم ، وتداعت سائر البلاد فكأنما كانوا على ميعاد ، واخرجوا عمال الإمام من بين أظهرهم ودب دبيب الشر والفساد في عراصهم :
| ومن يتعود عادة ينجذب لها | على الرغم منه والعوائد أملك |
وكان الإمام يومئذ في شبام ، فلما وافته الأنباء ، وعرف الحقيقة وجاهره الناس بالخلاف بعد أن ساعفته الأيام وانقادت له الأمور ، جمع حرمه وأثقاله وقبل أن يغادر البلاد ، اطلق من كان بسجن شبام من آل يعفر وآل طريف ، وقد سيق ان الثّوار أخرجوا من كان في السجن ، ولعل هؤلاء غير من أخرج الثوار قال السيد العباسي [٢] : (أطلق الهادي ٧ أسعد بن ابي يعفر وابراهيم بن خلف من حبس شبام وأعلمهم بما كان من سوء نيتهم إليه ، وقال
[١] اب بداعية اشد من الأولى وهو قتل عربي ٦.
[٢] سيرة الهادي ص ٢٢٢.