تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٨٩ - ابو العتاهية ونسبه
مبيضا) [١] فأمّا انا فقد عزمت على أن لا أقاتل ابن رسول الله فما تقولون ، فقال بعض أصحابه : بل تقاتل ونقاتل معك ، ولا يأخذ ملكا قد قاتلت عليه آل يعفر وغيرهم ، ثم يدفعه إلى هذا العلوي ، وكانت كتب الدّعام تترادف إلى الامام ايام إقامته بدرب بني ربيعة ، وكان يشترط فيها لنفسه شروطا ، مثل جباية بعض البلد ، وولايته على بعض فكان الهادي ، يقول : لو سألني ان أوّليه شبرا من الأرض ما وليته على المسلمين ، ولا جاز لي ذلك عند رب العالمين ، وبعد صلاح خرفان والسبيع ، انتقل الإمام ، إلى حوث لمناجزة الدّعام فازداد قلق الدعام ، واغتم لذلك وغادر خيوان إلى غرق (الجوف الأعلى) وقبل تنفيذ ما اعتزم عليه من الخروج ومبارحة البلاد جمع أصحابه واستشارهم في أمر الإمام فاختلفت آراؤهم ، فقال لهم : أما أنا فأوّل من أجلب [٢] هذا الرّجل وأخرجه من بلده ، وراسله حتى قدم هذا البلد ، وقد كانت أمور الله المستعان عليها ، وقد عزمت على أن لا أقاتله أبدا وان اسمع له واطيع ، فاعلموا لأنفسكم ، وأنا خارج من خيوان إلى بلدي وأرسل جماعة من مشائخ خيوان وأعيانها بهذا الكلام إلى الإمام ، ولما وصلوا إليه طلبوا لأهل خيوان الأمان فأمنهم الإمام ، ثم انتقل إلى بلدهم ولبس الناس العافية واطمأنوا :
| بعض الأنام إذا رآى نور الهدى | عرف الطريق ولم يضل المهيعا | |
| ومن البرية معشر لا ينتهي | عن غيّه حتى يخاف ويفزعا |
[١] هكذا في سيرة الإمام الهادي ٦ فلك يغني بالمسودّة اتباع بني العباس والمبيضة العلوية لأن السواد شعار بني العباس.
[٢] وكان الدعام قد استقدم الهادي من الحجاز ثم من طبرستان وحلف للهادي ٧ مرارا ذكر ذلك الهادي ٧ في رسالته المشهورة الى الدعام.