تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٦٣ - ابو الجيش اسحاق بن ابراهيم
واشفقت النفوس من هبيته في حياة سيده [١] ، لما عرف من نجابته وصرامته ، وسداد طريقته ، فكان هو المتولي لجميع شؤون سيده فلما مات سدّ مسده ، وذب عن ملك مواليه ووازى الصبي ، واخته ، وملك آل زياد يومئذ متضعضع الأركان ضعيف السلطان تنتاشه سباع الأطماع ، وتمزقه أيدي المتغلبين في جميع البقاع فقام الحسين بن سلامة ، وابدى من المهارة في علاج الدولة ، ما يعجز عنه كبار الرجال ، رغما على سواد لونه ويد النخاس التي عركت اذنه :
| قد يدرك الشرف الفتى ولباسه | خلىّ وجيب قميصه مرقوع |
غزا المتغلبين من ولاة الأطراف ، ونازل أرباب الحصون ، حتى أتوه طائعين ، وحملوا إليه الأتاوة مذعنين ، وأعاد دولة آل زياد سيرتها الأولى ، قال الخزرجي : ولم تبق دولة في اليمن ولا حصن إلّا استولى عليه واستناب فيه من يرضاه [٢].
وفي كلام الخزرجي تجوّز ، أو مجازفة على الأصح ، والأرجح ما ذكره الديبع في كتابه بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد عند ذكر الحسين بن سلامة قال : (وكانت دولتهم قد تضعضعت أطرافها وغلب ملوك الجبال على الحصون والمخاليف فحاربهم الحسين حتى رجع إليه غالب مملكة ابن زياد الأولى» [٣].
ولم يزل الحسين بن سلامة في الملك بالنيابة عن الطفل إلى أن توفى سنة ٤٠٢ وقيل ثلاث واربعمائة.
وكان رحمه الله عادلا كريما ، حسن السيرة طيب السريرة ، كثير
[١] راجع أنباء الزمن وقرة العيون واللآلىء المضيئة ٦.
[٢] العسجد المسبوك ص ٩٩.
[٣] بغية المستفيد ص ٤٠ ط المحقق.