تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٣٤٨ - قيام مهدي بن علي وأحداثه
مهدي بن علي ، فكان عبد النبي يتولّى أمور المملكة ، وأخوه مهدي أمور الجيش والسّرايا فاستباح بلادا كثيرة وقتل قتلات عظيمة ، واغار على لحج مرتين إحداهما في شعبان سنة ٥٥٦ والثانية في رمضان سنة ٥٥٨ فقتل من أهل [لحج][١] في الغارتين عددا كبيرا وسبى الحريم ، ونهب أموالا كثيرة وقيلت في ذلك الأشعار منها قول الهندي [٢] الشاعر :
| أتشرب الخمر في ربا عدن | والبيض والسمر في الحصيب ظما | |
| كلا ومهدي فارس بطل | وصدر حيزوم يملأ الحزما [٣] |
ثم أغار على الجند في شوال من السّنة المذكورة فحصرها أربعة عشر يوما ، ودخلها غرة ذي القعدة سنة ٥٥٨ فقتل اكثر من وجد فيها من صغير وكبير ، ورماهم في البئر التي في المسجد وحرق أكثر دورها وأحرق المسجد بمن فيه من الضعفاء والعجائز ، واموال الناس والكتب ، والمصاحف وقتل أهل قرية الذنبتين [٤] ، وكانوا قد اختفوا بأكمة ذي عراكض [٥] فدل عليهم صوت حمار لهم ، فطلع اليهم وقتل منهم جماعة ، وقتل أهل قرية العربة واخرب مسجد الجند ، وعاد إلى زبيد وقد أصابته طائرة [٦] تفطر منها جسمه ، بعد أن ظهر به شبه أحراق النار ، فلم ينزل إلّا في محفة قد فرشت بالقطن المندوف ، فلما صار في زبيد توفي مستهل ذي الحجة في السنة المذكورة
[١] ساقط من الأصل.
[٢] كذا في الأصل وفي العسجد المسبوك ص ١٣٦ (ابن الهنيني) وفي قرة العيون ج ١ ص ٣١٦. (ابن الهيبي).
[٣] هذه رواية الخزرجي وبغية المستفيد وقرة العيون وأنباء الزمن ٦.
[٤] الذّنبتين : قرية خربة من بادية الجندي.
[٥] موضع قبلى الذنبتين انظر (العسجد المسبوك ص ١٣٧).
[٦] هو المعروف عند اطباء العرب بمرض الطير وهو مرض جلدي يصيب الأعضاء الداخلية.