تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٣٢٣ - إنتقال الإمام إلى عمران وفتح صنعاء
وثاروا على همدان وسط المدينة ، فتمكّن الجند الهاجم من إحتلالها ، وتحصن السّلطان وخاصته بغمدان [١] ، وأسرع بإرسال رسوله إلى الإمام يطلب الأمان له ولمن معه فأمّنه ، ولما خرج لمقابلته إلى بيت بوس وشاهد كثرة من اجتمع لحربه مع الإمام انشد : [٢]
| غلبنا بني حوا بأسا ونجدة | ولكننا لم نستطع غلب الدهر | |
| فلا لوم فيما لا يطاق وإنما | يلام الفتى فيما يطاق من الأمر |
وبعد أن عفا عنه الإمام طلب منه البيعة ، فبايعه ، ودخل الإمام في اليوم الثاني صنعاء دخولا معظما ، نظمت فيه القصائد ، وهنّته الشعراء وأقبل عليه النّاس من كل جهة ، واستعمل على القضاء بصنعاء القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام [٣] ، وأما السلطان حاتم فانه أنتقل إلى المنظر [٤] ، واستقر بها برهة ثم بلغ الإمام عنه ما غيّر الصفو بينهما فالتقيا الى عرم السدّ وافترقا على غير طائل وسار حاتم الى حصن الظفر [٥] ووقف حتى تفرقت الأشراف وزحف إلى صنعاء فخرج الامام لحربه إلى شعب الجن تحت براش ، وكانت بينهما مناوشة.
وفي الخزرجي [٦] : أن الإمام لما أطلع على البيتين المتقدّمة نهض بعساكره من ذمار إلى موضع من بلاد سنحان يقال له الشرزة ، وكانت عساكره ثمانين ألفا منها ألف وخمسمائة فارس ، والباقي رجّالة وكان المصاف في
[١] يعني قصر غمدان في الجهة الشرقية من المدينة.
[٢] انظرهما في العسجد ص ٧٥ وقرة العيون ج ١ ص ٢٩٢ وغاية الأماني ص ٣٠٢.
[٣] هو شيخ العلماء ومفخرة اليمن رحل إلى العراق لطلب العلم ونقل علومها وألف المؤلفات الكثيرة وفاته نحو سنة ٥٧٣.
[٤] هو المعروف بالروضة تحت صنعاء من جهة الشمال لمسافة ٥ ك. م وقد تنسب الى حاتم المذكور فيقال لها روضة حاتم لأنه أول من أسسها.
[٥] وفي بعض المصادر المظفر راجع الخزرجي ٦.
[٦] الخزرجي : العسجد المسبوك ص ٧٥.