تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٨٤ - الحرب بين الخطاب ابن ابي الحفاظ الحجوري وأخيه
العباد في سبيل المصالح الخصوصيّة ، وعلى حساب الأطماع الملتهبة ، والنفوس المتعطّشة إلى السّلب والنهب ، وكان مستقر ملك هذه الأسرة الجريب [١] من ناحية بني جلّ ودير ابن عنجر ويعرف الآن بسوق المحرّق وقلحاح ، قال الشرقي في لآليه : وفي قلحاح مآثر عظيمة وعمارة كثيرة قلّ ما يوجد مثلها ، ولا أدري هل هي من مآثرهم أولا لأنهم لم يذكروه في أشعارهم مع كثرة ذكرهم لغيره من سائر القرى والقبائل ، الذين في تلك الجهة وقد ذكر في اللآلىء عدة قصائد للخطاب وأخيه سليمان [٢]. وفيها مثال ناطق وصورة كاملة لما لحق البلاد وأهلها من الخراب والدمار والبؤس والإقتار ، بسبب الأخوين المذكورين ، فمن ذلك هذه القصيدة لسليمان يمدح الجريب ويذم اخاه الخطاب أولها :
| إذا الله عمّ الأرض منه برحمة | فروى منها محلها وخصيبها | |
| فلا تخطئن أرض المحافر سهلها | وأوعارها قبل البلاد نصيبها | |
| بلاد تساوى بردها وحرورها | فسيان كانون بها وأبيبها [٣] | |
| غزيرة أنهار تفيض مياهها | وغير حرور حيث كان قليبها | |
| واعذب ارض الله اما لشارب | وخصّ بها طيبا وبرد اجريبها | |
| اذا كانت العذراء للشمس منزلا | وقابل أيام الخريف صريبها | |
| رأيت بها الأعناب والخوخ دائما | مع التين والتفاح يرضيك طيبها |
ومنها :
| وفيها من الفتيان كل سيمذع | تعاف الدّنايا [٤] نفسه وتعيبها |
تعاف
[١] الجريب : بفتح الجيم وكسر الراء قرية من بلاد حجور الشام.
[٢] وقد طبع ديوانهما مع حذف فاحش في السنوات الأخيرة وشردبوان الحطاب الحجوري مستقلا الاستاذ اسماعيل قربان من على الاسماعيلية بالهند.
[٣] شهر ابيب : من شهور القبط.
[٤] في الأصل دنيا.