تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٦ - تمهيد
رجل العالم صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا ، قبل عصر البخار والكهرباء واستنطاق الجماد ، وحل الرموز وقراءة النقوش ، ومعرفة الآثار ، قبل أن يعثر كريستوف كلمب على أمريكا بألف سنة قال سيد قريش «الحكمة يمانية».
وهناك طوت سجل الماضي ، وقامت بحمل راية الفتح لإسلامي ، فأنجبت من أبطال الحروب ، وكبار القواد ، وأفذاذ الحكماء ، ونوابغ الشعراء ، ومشاهير العلماء ، عداد نجوم السماء.
| شهد الخلائق أنها لنجيبة | بدليل من ولدت من النجباء |
هب رجال اليمن لنشر راية التوحيد خفافا وثقالا ، واحتملوا أبناءهم وأزواجهم ونزحوا إلى الطرف الأقصى من ديار الإسلام ، وهنالك في أرض الهجرة دافعوا دفاع الأبطال ، واقتحموا الأهوال ، وصابروا وصبروا وقاتلوا حتى ظفروا باحدى الحسنيين [١]
بعد أن ملؤا العالم قديما ، وأخذوا إمرة الأرض اغتصابا ، واستولوا على الممالك أحقابا ، وتسلموا زمام الحياة المادية والمعنوية دفعا وانتزاعا ، بمالهم من صفاء العقول ، ومضاء العزيمة ، وشدة البأس ، وعظمة المجد ، وكرم الأعراق ، فقد كانوا أعجوبة الحياة بكل مظاهرها ، ولله علامة اليمن نشوان بن سعيد حيث يقول :
| قومي الذين تملكوا وتمكنوا | في الأرض قبل تمكن الاسكندر | |
| الخاتمون لسد يأجوج الذي | لا يستطاع لردمه من مظهر | |
| والضاربون الهام في يوم الوغى | بين الصوارم والقنا المتكسر |
[١] خرجت الموجة الأخيرة اليمنية لفتح مملكتي فارس والروم في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال الواقدي أن أبا بكر قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا أبا الحسين أما سمعت رسول الله ٦ يقول إذا أقبلت حمير ومعها نساؤها وأولادها فابشروا بنصر الله على أهل الشرك ، قال نعم